رَجِيمٍ » « 1 » وهم عن آياتها من العجائب في حركاتها وآثارها ومطالعها ومغاربها واختلاف أوضاعها من الأدلَّة والعبر * ( [ مُعْرِضُونَ ] ) * وغافلون .
النوع السادس * ( [ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ] ) * مثلا لو كان يخلق سبحانه السماء والأرض ولم يخلق الشمس والقمر ليظهر بهما الليل والنهار ويظهر بهما من المنافع بتعاقب الحرّ والبرد لم تتكامل النعم على عباده وإنّما حصلت وكملت النعم عليهم بسبب حركاتها في أفلاكها ولهذا قال : * ( [ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ] ) * أي يجرون ويدورون من الشمس والقمر والنجوم ومع هذا لا يتدبّرون ولا يتفطَّنون لما يرد عليهم من السماء من المنافع الدنيويّة كالاستضاءة بقمرها والاهتداء بكواكبها وحياة الأرض بأمطارها وكونها آية بيّنة على وجود الخالق ووحدانيّته ، معرضون وغافلون .
قال صاحب الكشّاف : التنوين في « كلّ » عوض عن المضاف إليه أي كلَّهم في فلك يسبحون والجمع باعتبار أنّ النجوم داخلة فيها والنجم باعتبار وجود الليل والجمع بالواو والنون لا يكون إلَّا للعقلاء لأنّها موصوفة بصفة العقلاء وهو الحركة والسياحة والجري .
واختلف الناس في حركات الكواكب ، والوجوه المتصوّرة فيها ثلاثة : فإنّه إمّا أن يكون الفلك ساكنا والكواكب تتحرّك فيه كحركة السمك في الماء الراكد وإمّا أن يكون الفلك متحرّكا والكواكب تتحرّك فيه أيضا إمّا مخالفا لجهة حركته أو موافقا لجهته إمّا بحركة مساوية لحركة الفلك في السرعة والبطء أو مخالفة . وإمّا أن يكون الفلك متحرّكا والكواكب ساكنا .
أمّا الرأي الأوّل فقالت الفلاسفة : إنّه باطل لأنّه يوجب خرق الأفلاك وهو محال . وأمّا الرأي الثاني فحركة الكواكب إن فرضت مخالفة لحركة الفلك فذاك أيضا يوجب الخرق وإن كانت حركتها إلى جهة الفلك فإن كانت مخالفة في السرعة والبطء لزم الانخراق وإن استوتا في الجهة والسرعة والبطء فالخرق أيضا لازم لأنّ الكواكب
هامش
( 1 ) الحجر : 17 .