تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
يتحرّك بالعرض بسبب حركة الفلك فتبقى حركته الذاتيّة زائدة فيلزم الخرق فلم يبق إلَّا القسم الثالث وهو أن يكون الكواكب مغروزا في ثخن الفلك واقفا فيه والفلك يتحرّك فيتحرّك الكواكب بسبب حركة الفلك . واعلم أنّ مدار هذا الكلام على امتناع الخرق على الأفلاك وهو باطل بل الحقّ أنّ أقسام الثلاثة ممكنة واللَّه تعالى قادر على كلّ الممكنات وهذه المحالية الَّتي فرضوها الفلاسفة بمعزل عن القدرة وليس لنا طريق إلى العلم بهذه الأوضاع إلَّا السمع والَّذي يدلّ عليه القرآن أن تكون الأفلاك واقفة والكواكب تكون جارية فيها كما تسبح السمكة في الماء ، انتهى . قوله تعالى : * ( [ وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ] ) * المعنى : لمّا استدلّ بالدلائل المذكورة من النعم وهي أصول النعم أتبعه ونبّهه على أنّ هذه النعم لا تدوم ولا تبقى بل لا يبقى من خلقت الدنيا والأفلاك له وبسببه بل خلقها للابتلاء والامتحان فقال : وما جعلنا لبشر من قبلك الخلود والبقاء . سبب النزول : قال مقاتل : إنّ ناسا كانوا يقولون : إنّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يموت فنزلت الآية . وقيل : كانوا يقولون : إنّه سيموت فيشمتون بموته فنفى اللَّه عنه الشماتة بأن قضى اللَّه أن لا يخلد في الدنيا بشرا فلا أنت ولا هم إلَّا عرضة للموت أفإن متّ أنت أيبقى هؤلاء وما جعلنا في حكمنا وتدبيرنا لبشر من قبلك يا محمّد الدوام والبقاء في الدنيا . * ( [ أَفَإِنْ مِتَّ ] ) * على ما يتوقّعونه وينتظرونه فهم الباقون يعني مشركي العرب حتّى قالوا : نتربّص بمحمّد ريب المنون والحاصل فأيّ فائدة لهم ؟ * ( [ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ] ) * لا بدّ لكلّ نفس أن يدخل عليه الموت وتخرج عن كونها حيّة . واعلم أنّ هذا العموم مخصوص فإنّه تعالى نفس لقوله : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » « 1 » مع أنّ الموت لا يجوز عليه وكذلك الجمادات لها نفوس وهي لا تموت ولو أنّ في هذا الكلام الأخير تأمّلا بأنّ الجمادات لا تموت بل يمكن إعدامها بموتها وعلى الجملة فالعامّ المخصّص مستثنى وحجّة ويبقي معمولا به فيما عداه .
هامش
( 1 ) المائدة : 119 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 157 | مير سيد علي الحائري الطهراني