تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فلمّا توجّهت الحجّة عليهم ذمّهم على جهلهم فقال : * ( [ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ] ) * عن التفكّر وإنّما خصّ الأكثر منهم لأنّ فيهم من آمن . قوله : * ( [ وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ] ) * يا محمّد * ( [ مِنْ رَسُولٍ ] ) * و « من » زائدة * ( [ إِلَّا نُوحِي إِلَيْه ِ ] ) * نحن أو يوحي إليه اللَّه البتّة بأنّه لا معبود على الحقيقة إلَّا أنا فوجّهوا العبادة إليّ دون غيري . * ( [ وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ] ) * يعني من الملائكة ، نزّه نفسه عن ذلك . نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات اللَّه وأضافوا إلى ذلك أنّه تعالى صاهر الجنّ ، والمراد بالجنّ هنا الملائكة على ما حكى اللَّه عنهم فقال : [ وَجَعَلُوا بَيْنَه ُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ] فنزّه نفسه بقوله سبحانه لأنّ الولد لا بدّ وأن يكون شبيها بالوالد فلو كان للَّه ولد لأشبهه من بعض الوجوه ثمّ لا بدّ وأن يخالفه من بعض الوجوه وما به المشاركة غير ما به الممايزة فيقع التركيب في ذات اللَّه وكلّ مركّب ممكن فاتّخاذ الولد يوجب كونه ممكنا غير واجب وذلك يخرجه عن حدّ الإلهيّة ويدخله في حدّ العبوديّة . * ( [ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ] ) * مفضّلون يتّبعونه في أوامره * ( [ لا يَسْبِقُونَه ُ بِالْقَوْلِ ] ) * لا يقولون شيئا حتّى يقوله أي يأمر به ولا يسبق قولهم قوله وقولهم تابع لقوله وأمره * ( [ وَهُمْ بِأَمْرِه ِ يَعْمَلُونَ ] ) * أي لا يعملون عملا ما لم يؤمروا به . ثمّ ذكر ما يجري مجرى السبب لهذه الطاعة فقال : * ( [ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ] ) * أي لمّا علموا كونه سبحانه عالما بجميع المعلومات وعلموا كونه عالما بظواهرهم وبواطنهم فكان ذلك داعيا لهم إلى نهاية الخضوع والعبوديّة . قال ابن عبّاس : يعلم ما قدّموا وما أخّروا من أعمالهم . وقيل : ما بين أيديهم الآخرة وما خلفهم الدنيا . وقيل : على العكس . وقيل : المعنى : يعلم ما كان قبل خلقهم وما يكون بعد خلقهم وهو محيط بهم . * ( [ وَلا يَشْفَعُونَ ] ) * الملائكة * ( [ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ] ) * اللَّه دينه . وقيل : إلَّا لمن رضي اللَّه عنه . وقيل : إنّهم أهل شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه . وقيل : هم المؤمنون المستحقّون للثواب وحقيقة المعنى أنّهم لا يشفعون إلَّا لمن ارتضى اللَّه أن يشفع فيه فيكون في معنى : « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَه ُ إِلَّا بِإِذْنِه ِ » « 1 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 257 .