عدم بعد وجوده لا يكون قديما ومن لا يكون قديما لا يكون إلها .
والخامس « وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّه ُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَه ُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » « 1 » ولو كان له شريك لكان ذلك الشريك جالبا للنّفع ودافعا للضرر .
والسادس « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّه ُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِله ٌ غَيْرُ اللَّه ِ يَأْتِيكُمْ بِه ِ » « 2 » وهذا الحصر يدلّ على نفي الشريك .
والسابع قوله تعالى : « خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » « 3 » فلو وجد الشريك لم يكن خالقا .
واعلم أنّه من طعن في دلالة التمانع في قوله : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه ُ لَفَسَدَتا » فسّر الآية بأنّ المراد لو كان في السماء والأرض آلهة يقول بإلهيّتها عبدة الأوثان لزم فساد العالم لأنّها جمادات لا يقدر على تدبير العالم فيلزم فساد العالم قالوا : وهذا أولى لأنّه تعالى حكى عنهم قوله « أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ » « 4 » ثمّ ذكر الدليل على فساد هذا القول فوجب أن يختصّ الدليل به وفي هذا القدر من البيان الكفاية وباللَّه التوفيق .
أمّا قوله : * ( [ فَسُبْحانَ اللَّه ِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ] ) * لمّا أثبت الدلالة القاطعة على التوحيد أمر أنّ التسبيح لائق بالخالق القادر ولا يجوز العبادة لغيره وإنّما خصّ العرش بالذكر لأنّه أعظم المخلوقات ومن قدر على الأعظم فبالأولى أن يخلق ما دونه وكيف يجوز للعاقل أن يجعل الجماد الَّذي لا يعقل شريكا في الإلهيّة لخالق العرش العظيم ؟
قوله : * ( [ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ] ) * وجه تعلَّق الآية بما قبلها أنّ طلب اللمّيّة في أفعال اللَّه بعد معرفة توحيده وقدرته غلط وذلك أنّ الثنويّة والمجوس وهم الَّذين أثبتوا للَّه شريكا وقالوا : رأينا في العالم خيرا وشرّا ولذّة وألما وحياة وموتا وصحّة وسقما وفاعل الخير خيّر وفاعل الشرّ شرير ويستحيل أن يكون الفاعل
هامش
( 1 ) الانعام : 17 .
( 2 ) الانعام : 46 .
( 3 ) الرعد : 18 . الزمر : 62 . المؤمن : 62 .
( 4 ) السورة : 21 .