تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
كان النقص في الشركة أعظم فإن أراد أحد الإلهين استخلاص الملك لنفسه مثلا فإن قدر على الثاني كان المغلوب فقيرا عاجزا فلا يكون إلها وإن لم يقدر فالأوّل عاجز وناقص ومسلوب القدرة ولا يصلح أن يكون إلها . والعاشر وهو أنّا إذا قدّرنا إلهين لكان إمّا أن يحتاج كلّ واحد منهما إلى الآخر أو يستغني كلّ واحد منهما عن الآخر أو يحتاج أحدهما إلى الآخر والآخر يستغني عنه فإن كان الأوّل كان كلّ واحد منهما ناقصا لأنّ المحتاج ناقص وإن كان الثاني كان كلّ واحد منهما مستغنيا عنه والمستغنى عنه ناقص ، لأنّ وجوده مهمل ولا ضرورة ولا فائدة له لأنّ الإله هو الَّذي يستغنى به ولا يستغنى عنه وإن احتاج أحدهما إلى الآخر من غير عكس كان المحتاج ناقصا والمحتاج إليه هو الإله . واعلم أنّ هذه الوجوه المذكورة واحد من ألف بعضها براهين قطعيّة في إثبات التوحيد وبعضها إقناعيّة . وأما الدلائل السمعيّة فأكثر من أن تحصى كقوله : « هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ » » فالأوّل هو الفرد السابق بلا مسبوق فيكون أزليّا فوجب أن لا يكون له شريك . والثاني « وَعِنْدَه ُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ » « 2 » فالنصّ يقتضي أن لا يكون أحد سواه عالما بالغيب ولو كان له شريك لكان عالما بالغيب وهو خلاف النصّ . والثالث أنّ اللَّه صرّح بكلمة « لا إِله َ إِلَّا هُوَ » في سبعة وثلاثين موضعا من كتابه وصرّح بالوحدانيّة في مواضع نحو قوله : « إِلهُكُمْ إِله ٌ واحِدٌ » « 3 » وقوله : « قُلْ هُوَ اللَّه ُ أَحَدٌ » « 4 » . والرابع قوله : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ » « 5 » حكم بهلاك كلّ ما سواه ومن
هامش
( 1 ) الحديد : 3 . ( 2 ) الانعام : 59 . ( 3 ) النحل : 22 وغيره . ( 4 ) الإخلاص : 1 . ( 5 ) القصص : 88 .