والرابع من الدليل أنّ أحد الإلهين إمّا أن يكون كافيا في تدبير العالم أولا يكون فإن كان كافيا كان الثاني ضائعا وغير محتاج إليه وذلك نقص لأنّ وجود المهمل ناقص والناقص لا يكون إلها .
والخامس أنّ العقل يقتضي ويحكم باحتياج المحدث إلى الفاعل ولا امتناع في كون الفاعل الواحد مدبّرا لكلّ العالم فأمّا ما وراء ذلك فليس عدد أولى من عدد فيفضي ذلك إلى وجود أعداد لا نهاية لها وذلك محال فالقول بوجود الآلهة محال .
والسادس أنّ أحد الإلهين إمّا أن يقدر على أن يستر شيئا من أفعاله عن الآخر أو لا يقدر فإن قدر لزم أن يكون المستور عنه جاهلا وإن لم يقدر لزم كونه عاجزا .
والسابع أنّا لو فرضنا معدوما ممكن الوجود ثمّ قدّرنا إلهين فإن لم يقدر واحد منهما على إيجاده كان كلّ واحد منهما عاجزا والعاجز لا يكون إلها وإن قدر أحدهما دون الآخر فهذا الآخر لا يكون إلها وإن قدرا جميعا فإمّا أن يوجداه بالتعاون فيكون كلّ واحد منهما محتاجا إلى إعانة الآخر وإن قدر كلّ واحد على إيجاده بالاستقلال فإذا أوجده أحدهما فإمّا أن يبقى الثاني قادرا عليه وهو محال لأنّ إيجاد الموجود محال وإن لم يبق فحينئذ يكون الأوّل قد أزال قدرة الثاني وعجزه فيكون مقهورا تحت تصرّفه فلا يكون إلها .
فإن قيل : الواحد إذا أوجد مقدوره فقد زالت قدرته عنه فيلزمكم العجز .
قلنا : الواحد إذا أوجده فقد نفذت فنفاذ القدرة لا يكون عجزا أمّا الشركة فإنّه لمّا نفذت قدرته لم يبق لشريكه قدرة في إيجاده البتّة فزالت قدرة الثاني بسبب قدرة الأوّل وإيجاده فيكون إيجاد الأوّل تعجيزا للثاني .
والثامن وهو أن نعيّن جسما مثلا ونقول : هل يقدر كلّ واحد منهما على خلق الحركة فيه بدلا عن السكون وبالعكس فإن لم يقدر كان عاجزا وإن قدر فنقول :
إذا خلق أحدهما فيه حركة امتنع على الثاني خلق السكون فالإله الأوّل أزال قدرة الثاني وعجزه .
والتاسع أنّ الشركة صفة نقص والتوحيد صفة الكمال وكلَّما كان الملك أعظم
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 147
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٤٧