وذلك محال وإمّا أن لا يحصل مرادهما فينتقض كونهما قادرين وإمّا أن يقع مراد أحدهما ولا يقع مراد الآخر فينتقض كون من لم يقع مراده من غير وجه منع معقول قادرا فإذا لا يجوز الا له إلَّا واحدا .
ولو قيل : إنّهما لا يتمانعان لأنّ ما يريد أحدهما يكون حكمة فيريده الآخر بعينه .
فالجواب أنّ كلامنا في صحّة التمانع لا في وقوع التمانع وصحّة التمانع يكفي في الدلالة لأنّه يدلّ على أنّه لا بدّ من أن يكون أحدهما متناهي المقدور فإذا كان كذلك فلا يجوز أن يكون إلها . انتهى كلام الطبرسيّ .
قال الرازيّ وذكر بعض الوجوه الإقناعيّة :
لو كان كلّ واحد من الإلهين قادرا على ما لا نهاية له امتنع كون أحدهما أقدر من الآخر بل لا بدّ وأن يستويا في القدرة وإذا استويا في القدرة استحال أن يصير مراد أحدهما أولى بالوقوع من مراد الثاني وإلَّا لزم ترجيح الممكن من غير مرجّح .
وأيضا إذا قدّرنا إلهين لوجب أن يكون كلّ واحد منهما مشاركا للآخر في الإلهيّة ولا بدّ وأن يتميّز كلّ واحد منهما عن الآخر بأمر مّا وإلَّا لما حصل التعدّد فما به الممايزة إمّا أن يكون صفة كمال أولا يكون فإن كان صفة كمال فالخالي عنه يكون خاليا عن الكمال فيكون ناقصا والناقص لا يكون إلها وإن لم يكن صفة كمال فالموصوف به يكون موصوفا بما لا يكون صفة كمال فيكون ناقصا . ويمكن أن يقال :
ما به الممايزة إن كان معتبرا في تحقّق الإلهيّة فالخالي عنه لا يكون إلها وإن لم يكن معتبرا في الإلهيّة لم يكن الاتّصاف به واجبا فيفتقر إلى المخصّص فالموصوف به مفتقر ومحتاج .
ثم هاهنا دليل آخر وهو أنّا لو فرضنا إلهين لكان لا بدّ وأن يكونا بحيث يتمكّن الغير من التميّز بينهما لأنّه إن تساويا في كلّ الجهات لما حصل الاثنينيّة ، والامتياز لا يحصل إلَّا بالتباين في المكان أو في الزمان أو في الوجوب والإمكان وأمثالها وكلّ ذلك على الإله محال فيمتنع حصول الامتياز .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 146
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٤٦