تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
اعلم أنّ الكلام من أوّل السورة إلى هاهنا كان في النبوّة وما يتّصل بها سؤالا وجوابا فشرع سبحانه في بيان التوحيد ونفي الأنداد . « أم » هاهنا هي المنقطعة الكائنة بمعنى « بل » للإنكار لما بعدها وليست المعادلة بهمزة الاستفهام حتّى يكون مثل : أزيد قائم أم عمرو أي لم يتّخذوا آلهة من الأرض يحيون الأموات يعني أنّ هؤلاء إذا كانوا لا يقدرون على إحياء الأموات ويميتوا ويضرّوا وينفعوا فأيّ عقل يجوّز اتّخاذ هم آلهة ؟ قوله « من الأرض » نسبتها إلى الأرض للإيذان بأنّها الأصنام الَّتي تعبد في الأرض منحوتة من بعض الحجارة أو معمولة من بعض جواهر الأرض ، وقرئ ينشرون بفتح الياء يقال : أنشر اللَّه الموتى ونشرها . قوله * ( [ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه ُ لَفَسَدَتا ] ) * و « إلَّا » هاهنا بمعنى « غير » أي لو كان يتولَّاهما شيء غير اللَّه الواحد الَّذي هو فطرهما لفسدتا ولا يجوز أن يكون بمعنى الاستثناء لأنّه لو حمل على الاستثناء لكان المعنى : لو كان فيهما آلهة ليس معهم اللَّه لفسدتا وهذا يوجب بطريق المفهوم أنّه لو كان فيهما آلهة معهم اللَّه أن لا يحصل الفساد وذلك باطل لأنّه لو كان فيهما آلهة إلَّا اللَّه فسواء لم يكن اللَّه معهم أو كان اللَّه فالفساد لازم فيجب أن يكون معناه غيره . ذكر سبحانه الدليل على توحيده وهذا هو دليل التمانع الَّذي بنى عليه المتكلَّمون مسألة التوحيد وتقرير ذلك أنّه لو كان مع اللَّه إله آخر لكانا قديمين والقدم من أخصّ الصفات فالاشتراك فيه يوجب التماثل فيجب أن يكونا قادرين عالمين حيّين ، ومن حقّ كلّ قادرين أن يصحّ كون أحدهما مريدا لضدّ ما يريد الآخر من إماتة وإحياء أو تحريك أو تسكين أو إفقار أو إغناء فإذا فرضنا ذلك فلا محالة إمّا أن يحصل مرادهما