الضعف أولى أن يطيعوه وكلّ المكلَّفين في السماء والأرض عيده ويجب على الكلّ الانقياد لحكمه .
والمراد من الآية نفي النبوّة عن الملائكة بقوله : * ( [ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ِ ] ) * أي لا يأنفون لأنّ أحدا لا يستعبد ابنه * ( [ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ] ) * أي لا يعيون ولا يملَّون ولا ينقطعون ، مأخوذ من الحسر وهو البعير المنقطع بالإعياء .
* ( [ يُسَبِّحُونَ ] ) * اللَّه وينزّهونه عمّا لا يليق على الدوام * ( [ لا يَفْتُرُونَ ] ) * ولا يضعفون عنه . قال عبد اللَّه بن الحرث بن نوفل : قلت لكعب الأحبار : أرأيت قول اللَّه : « يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » ثمّ قال : « جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا » « 1 » أفلا تكون تلك الرسالة مانعة لهم عن هذا التسبيح ؟ وأيضا قال سبحانه : « أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّه ِ وَالْمَلائِكَةِ » « 2 » فكيف يشتغلون باللعن حال اشتغالهم بالتسبيح ؟ فقال كعب : التسبيح لهم كالتنفّس لنا فكما أنّ التنفّس لنا لا يمنعنا من الكلام فكذلك اشتغالهم بالتسبيح لا يمنعهم سائر الأعمال .
فإن قيل : هذا القياس غير صحيح لأنّ الاشتغال بالتنفّس لا يمنع من الكلام وآلة التنفّس غير آلة الكلام فيمكن الجمع ولكنّ التسبيح واللعن فهما من جنس الكلام واجتماعهما محال .
والجواب أنّه لا يستعبد أن يخلق اللَّه لهم ألسنة كثيرة ببعضها يسبّحون وببعضها يلعنون .
قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 21 إلى 30 ] أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه ُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّه ِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه ِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْه ِ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 )
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَه ُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَه ُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِه ِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِه ِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِله ٌ مِنْ دُونِه ِ فَذلِكَ نَجْزِيه ِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 ) أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 )
هامش
( 1 ) فاطر : 1 .
( 2 ) البقرة : 161 .