في هذه الآية على أنّ ذلك الفعل عدلا منه ومجازاة على فعلهم فقال :
* ( [ وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالأَرْضَ ] ) * وما سوّينا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من العجائب كما يفعل الجبابرة سقوفهم وفروشهم للَّهو وإنّما سوّيناها لفوائد دينيّة ودنيويّة لتفكّرون في خلق السماوات والأرض وتنتفعون منها منافع .
* ( [ لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناه ُ مِنْ لَدُنَّا ] ) * اللهو المرأة . وقيل : هو الولد . وقيل :
اللهو داعي الهوى . والمعنى : لو اتّخذنا نساء أو ولدا لاتّخذناه من أهل السماء ولم نتّخذه من أهل الأرض أي من الروحانيّين لا من الجسمانيّين لأنّ ذلك أليق بحضرتنا . وأصل اللهو معناه الجماع قال امرؤ القيس :
ألا زعمت بسباسة اليوم أنّني
كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي
وتأويل الآية : لمّا قالت في المسيح وامّه ما قالت قال اللَّه عزّ وجلّ : لو أردنا أن نتّخذ صاحبة وولدا كما يقولون لاتّخذنا ذلك من عندنا ولم نتّخذ من عندكم * ( [ إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ] ) * هذا الفعل وقيل : « إن » نافية وهذا البيان ردّ لمن قال بولادة المسيح وعزير .
قوله : * ( [ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُه ُ ] ) * وكلمة « بل » إضراب عن اتّخاذ اللهو واللَّعب وتنزيه من اللهو لذاته بل من عادتنا أن نغلب اللعب بالجدّ وندحض الباطل بالحقّ . واستعار لفظ القذف والدمغ بيانا لإبطال ما تصوّروا في اتّخاذ الولد فجعل الحقّ كالجسم الصلب مثل كالصخرة وقذف به على جرم رخو أجوف أي يبطل اللهو الباطل المدفوع بالرمي الشديد بالجرم الصلب كالصخرة وهو الحقّ فإذا الباطل زاهق وذاهب بالكلَّية ويؤدّي الأمر إلى زهوق روح الباطل واضمحلاله .
قوله : * ( [ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ] ) * أي ولكم العذاب الشديد ممّا تصفون اللَّه به من اتّخاذ الولد والصاحبة وتكذيب الرسول والقرآن ونسبة السحر إلى القرآن وأمثاله * ( [ وَلَه ُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * لمّا حكى كلام الطاعنين في النبوّة وتمرّدهم عن الطاعة ذكر في هذه الآية أنّه تعالى منزّه عن طاعتهم وأنّه المالك لجميع المخلوقات ويعبدوه من هو أطوع والملائكة مع جلالتهم خائفون مطيعون له فالبشر مع نهاية