تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فلمّا أحسّوا بأسنا * ( [ إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ] ) * والمعنى لمّا علموا شدّة عذابنا مشاهدة ركضوا في ديارهم والركض ضرب الدابّة بالرجل ومنه قوله : « ارْكُضْ بِرِجْلِكَ » « 1 » فيجوز أن يكونوا ركبوا دوابّهم يركضونها هاربين منهزمين من قريتهم . قوله : * ( [ لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيه ِ وَمَساكِنِكُمْ ] ) * كلمة « قال » محذوف والقائل إمّا بعض الملائكة أو المؤمنين الَّذين من شأنهم أن يقولوا ولم يقولوا أو يقوله اللَّه ويسمعه الملائكة فيحدّثون به أنفسهم لثبات دينهم أي ارجوا إلى نعمكم ومساكنكم من العيش والرفاهية والحال الناعمة ، والإتراف إبطار النعمة وهي الترفّه * ( [ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ] ) * فهو تهكّم بهم وتوبيخ لهم أي ارجعوا إلى مساكنكم حتّى تسألكم الناس في أنديتكم لتعاونوهم في نوازل الخطوب ويستعينوكم بآرائكم أو يسألكم الوافدون عليكم الطامعون فيكم إمّا لأنّهم كانوا أسخياء ينفقون أموالهم رئاء الناس طلبا للثّناء أو للبخل فقيل لهم ذلك تهكّما إلى تهكّم . فلمّا رأوا وشاهدوا العذاب * ( [ قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ] ) * على سبيل التندّم إنّا ظلمنا أنفسنا حيث كذّبنا رسل ربّنا . * ( [ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ ] ) * ولم يزالوا يقولون يا ويلنا وتلك إشارة إلى هذه الكلمة ، الويل أي يا ويل احضر فهذا وقت حضورك ويكرّرون هذه الكلمة فلم ينفعهم ذلك إلى أن * ( [ جَعَلْناهُمْ حَصِيداً ] ) * محصودا مقطوعا * ( [ خامِدِينَ ] ) * ساكني الأنفاس والحركات ميّتين كما تخمد النار إذا طفئت .
قوله : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 16 إلى 20 ] وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناه ُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 ) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُه ُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) وَلَه ُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَه ُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) وجه التعلَّق في هذه الآية بما قبلها أنّه لمّا بيّن إهلاك القوم لأجل تكذيبهم بيّن
هامش
( 1 ) سورة ص : 42 .