تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ثمّ ذكر سبحانه نعمته عليهم بإنزال القرآن فقال : * ( [ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً ] ) * يا معشر الناس * ( [ فِيه ِ ذِكْرُكُمْ ] ) * أي في اتّباع القرآن ذكركم وشرفكم وفيه ذكر ما تحتاجون إليه في أمر دينكم ودنياكم وفيه مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال * ( [ أَفَلا تَعْقِلُونَ ] ) * ما فضّلتم به لتفوزوا بالجنّة بعمله لأنّ دفع الضرر عن النفس من لوازم العقل .
قوله : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 11 إلى 15 ] وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيه ِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 ) لمّا أبطل شبهاتهم بالغ سبحانه في زجرهم فقال : * ( [ وَكَمْ قَصَمْنا ] ) * القصم أقطع الكسر وهو الَّذي لا يتلاءم الأجزاء بخلاف الفصم وذكر القرية توسّعا والمراد أهلها فالمعنى : أهلكنا قوما وأنشأنا قوما آخرين ، والمراد من القرية أهل القرية لأنّ القرية لا تكون ظالمة ولا مكلَّفة . * ( [ فَلَمَّا أَحَسُّوا ] ) * عذابنا و * ( [ بَأْسَنا ] ) * وهذه البيانات قرائن دالَّة على أنّ المراد أهل القرية وإلَّا لما جاز منه ذكر المجاز لأنّه موهم للكذب والمراد من البأس في الآية القتل بالسيف والمراد بالقرية بلدة حضور وسحول في اليمن ينسب إليهما الثياب وفي الحديث : كفّن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في ثوبين سحوليّين ، وروي : حضوريّين . وبعث اللَّه فيها نبيّا يقال له حنظلة فقتلوا نبيّهم فسلَّط اللَّه عليهم بخت النّصر حتّى قتلهم وسباهم ونكأ فيهم حتّى خرجوا من ديارهم منهزمين فبعث اللَّه ملائكة حتّى ردّهم إلى مساكنهم فقتل صغار هم وكبارهم حتّى لم يبق لهم اسم ولا رسم روي أنّه لمّا أخذتهم السيوف نادى مناد من السماء : يا لثارات الأنبياء . هذا على أنّ المراد من العذاب القتل وأمّا إذا كان المراد من البأس غير القتل فالمراد عذاب الاستئصال والقرية غير منحصرة في القريتين بل مطلق القرى المعذّبة ولعلّ ابن عبّاس ذكر حضور بأنّها إحدى القرى الَّتي أرادها اللَّه بهذه الآية .