تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فهلَّا قابلوه وهم أرباب الفصاحة والبلاغة وكانوا في نهاية الحرص على إبطال أمره وأقوى الأمور في إبطال أمره كان معارضة القرآن فلو قدروا على المعارضة لامتنع أن لا يأتوا بها لأنّ الفعل عند توفّر الداعي واجب الوقوع فلمّا لم يأتوا بها دلّ ذلك على أنّه في نفسه معجزة وأنّهم عرفوا وعلموا حقيقة الأمر وما ذكرنا يدلّ على أنّهم كانوا عالمين بصدقه إلَّا أنّهم كانوا يموّهون على الضعفاء لأغراض كانت لهم في تلك المكابرة . * ( [ قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ ] ) * وقرأ بعض : قل ربّي فإذا كان « قال ربّي » حكاية لقول الرسول وإن كان الكلّ يكون يقولون هذا أي إنّكم وإن أخفيتم قولكم وطعنكم فإنّ ربّي عالم بذلك وهو السميع لأقوالهم العليم لضمائرهم . * ( [ بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراه ُ ] ) * ثمّ أضربوا عن القولين وهما لكونه بشرا ليس بنبيّ وأنّ القرآن ليس بمعجز بل سحر و « قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ » أي تخاليط أحلام يراها في المنام ثمّ قالوا : لا « بَلْ » هو « افْتَراه ُ » وافتعله وتخرّصه . ثمّ قالوا : لا * ( [ بَلْ هُوَ شاعِرٌ ] ) * تقوّله وهذا قول المتحيّر الَّذي بهره ما سمع فمرّة يقول : سحر ومرّة يقول : شعر ومرّة يقول : حلم ولا يجزم على أمر واحد . ولمّا فرغوا من هذه الاحتمالات قالوا : * ( [ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ ] ) * أي طلبوا آية جليّة كالآيات المنقولة عن موسى وعيسى عليه السّلام مثل الناقة والعصا واقترحوا الآيات الَّتي ليس معها إمهال ولا بدّ إذا صدرت ولم يؤمنوا يأخذهم العذاب لأنّ حكم اللَّه فيمن كذّب بعد الإجابة إلى ما اقترحه من الآيات أن ينزل به عذاب الاستئصال وقد مضى حكمه في امّة محمّد خاصّة بخلافه فلذلك لم يجبهم .
قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 6 إلى 10 ] ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 ) لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيه ِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 10 ) المعنى : أجاب سبحانه عن الكفّار الَّذين اقترحوا الآيات بقولهم : « فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ » .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 139 | مير سيد علي الحائري الطهراني