نفسه حسده فصار عدوّا له . والثالث أنّ آدم كان شابّا عالما لقوله : « وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها » « 1 » وإبليس كان شيخا كبيرا جاهلا لأنّه أثبت فضله بفضيلة أصله ولم يعلم أنّ الفضيلة ليست بالبنية .
وإنّما أسند الإخراج إلى إبليس لأنّه هو الَّذي فعل ما يترتّب عليه فصحّ ذلك .
والشقاء التعب وإنّما أسند إلى آدم وحده لأنّ الرجل قيّم بأمور المعاشيّة للمرأة فاختصّ الإسناد إليه مع المحافظة على رعاية الفاصلة في الآي . والمراد من الشقاء المشقّة في طلب القوت .
قال سعيد بن جبير : انزل على آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه ويرشّح العرق عن جبينه .
واذكر إذ وصّينا لآدم بأنّ الشيطان * ( [ عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ ] ) * فلا يخرجنّك بسبب الوسوسة ويغرّكما فتقع حينئذ في تعب القوت والمعاش والاكتساب لنفسك ولزوجك [ و * ( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ ] ) * في الجنّة ولا تصير عاريا من اللباس لسعة طعام الجنّة وثيابها ولا تعطش في الجنّة ولا يصيبك حرّ الشمس لأنّه ليس في الجنّة شمس وإنّما فيها ضياء ونور وظلّ ممدود من غير شمس .
وهذه الأشياء كأنّها تفسير الشقاء المذكور لأنّ الشبع والريّ والكسوة والاكتنان في الظلّ هي الأقطاب الَّتي يدور عليها أمر الإنسان بالراحة فذكر اللَّه حصولها من غير تعب بذكر أضدادها نفيا الَّتي هي الجوع والعرى والظماء والضحى .
وحذّر سبحانه آدم عنها حتّى يبالغ الاحتراز عن السبب الموقع .
* ( [ فَوَسْوَسَ إِلَيْه ِ الشَّيْطانُ ] ) * وكانت تلك الوسوسة بتطميعه في أمرين : أحدهما قوله :
* ( [ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ] ) * أي من أكل منها صار مخلَّدا ولم يمت ، الثاني : * ( [ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ] ) * أي من أكل منها لا يضعف ولا يهرم .
* ( [ فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ] ) * مرّ تفسيره في سورة الأعراف مفصّلا وإجماله أنّه بعد أن أكلا ظهرت عورتهما ونزع لباس الجنّة
هامش
( 1 ) البقرة : 31 .