وقيل يحدث لهم شرفا بإيمانهم كما قال سبحانه في موضع آخر : « وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُه ُ زادَتْهُمْ إِيماناً » « 1 » .
* ( [ فَتَعالَى اللَّه ُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ] ) * أي ارتفع صفاته عن صفة المخلوقين فلا يشبهه أحد في صفاته لأنّه أقدر من كلّ قادر وأعلم من كلّ عالم .
قوله : * ( [ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ ] ) * فيه وجوه :
الأوّل : قالوا : « ويسألونك » إلى هاهنا كلام ثمّ ينقطع ويستأنف بقوله : « ولا تعجل بالقرآن .
الوجه الثاني : روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يخاف من أن يفوته من القرآن شيء فيقرأ مع الملك فأمره بأن يسكت حال قراءة الملك ثمّ يأخذ بعد فراغه في القراءة أي تفهّم ما يوحى إليك إلى أن يفرغ جبرئيل من قراءته وإبلاغه ولا تخف النسيان والسهو فإنّا نصونك عنه .
وقيل : معناه : ولا تسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه لأنّه تعالى ينزله وقت الحاجة .
* ( [ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ] ) * أي استزد من اللَّه علما إلى علمك روت عائشة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : إذا أتى عليّ يوم لا أزداد فيه علما يقرّبني إلى اللَّه فلا بارك اللَّه لي في طلوع شمسه . وقيل : معناه : زدني قرآنا لأنّه كلَّما ازداد من نزول القرآن عليه ازداد علما .
قوله : * ( [ وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَه ُ عَزْماً ] ) * وذكروا في تعلَّق هذه الآية بما قبلها وجوها :
أحدها : لمّا قال : « كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ » فذكر قصّة آدم إنجازا للوعد .
وثانيها : أنّه سبحانه لمّا قال : « وَصَرَّفْنا فِيه ِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » أردفه بقصّة آدم وبيّن أنّ إطاعة بني آدم للشّيطان وتركهم التحفّظ من وساوسه أمر
هامش
( 1 ) الأنفال : 2 .