وقيل : هو الحرام الَّذي ينفقه ولا خلف له ويؤدّي إلى النار . وقيل : إنّهم بسبب إعراضهم عن الدين تنقص بركاتهم كما قال : « وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » « 1 » وقال تعالى : « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ » « 2 » وقال تعالى : « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه ُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ » « 3 » وقال تعالى :
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً » « 4 » .
وأمّا القول بأنّ المراد من عيشة الضنك عذاب القبر فهو قول جماعة من أصحاب الحديث مثل عبد اللَّه بن مسعود وأبي سعيد الخدريّ وعبد اللَّه بن عبّاس ورفعه أبو هريرة إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : إنّ عذاب القبر للكافر قال : والَّذي نفسي بيده إنّه ليسلَّط عليه في قبره تسعة وتسعون تنّينا .
قال ابن عبّاس نزلت الآية في الأسود بن عبد العزّى المخزوميّ والمراد ضغطة القبر تختلف أضلاعه . وقيل : المراد الضيق في كلّ ذلك أو أكثره . روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : عقوبة المعصية ثلاثة ضيق المعيشة والعسر في الشدّة وأن لا يتوصّل إلى قوته إلَّا بمعصية اللَّه .
قوله : * ( [ وَنَحْشُرُه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ] ) * أي أعمى العين أي يحشر بصيرا فإذا سيق إلى المحشر عمي . وقيل : المراد عمى البصيرة لا البصر لا حجّة له يهتدي بها . وروى معاوية ابن عمّار قال : سألت أبا عبد اللَّه عن رجل لم يحجّ وله مال ؟ قال : هو ممّن قال اللَّه : « وَنَحْشُرُه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » فقلت : سبحان اللَّه أعمى ! قال : أعماه اللَّه عن طريق الحقّ . فهذا القول مطابق قول من قال : أعمى عن جهات الخير لا يهتدي بشيء منها .
قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 126 إلى 130 ] قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّه ِ وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( 127 ) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى ( 128 ) وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 )
هامش
( 1 ) المائدة : 69 .
( 2 ) الأعراف : 95 .
( 3 ) نوح : 10 ، 11 ، 12 .
( 4 ) الجن : 16 .