السور الثلاث : البقرة وآل عمران وطه . قال الراوي : فوجدنا المشترك في السور الثلاث « اللَّه ُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » .
والمراد من معنى الآية أنّ ذلك اليوم حال الإنسان مخالفة للحال الَّتي كان عليها في الدنيا غير مختار لنفسه في المعصية والطاعة وليس له الاختيار لنفسه .
* ( [ وَقَدْ خابَ ] ) * وحرم من الثواب * ( [ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ] ) * ولم يتب عنه .
واستدلَّت المعتزلة بهذه الآية في المنع من العفو وقال : « وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً » يعمّ كلّ ظالم وقد حكم اللَّه فيه بالخيبة والعفو ينافيه . قال الطبرسيّ : أي وقد خاب عن ثواب اللَّه من حمل شركا إلى يوم القيامة ، عن ابن عبّاس . وقيل : قد خسر الثواب من جاء يوم القيامة كافرا ظالما .
هذا حال الكافرين العاصين وأمّا حال المؤمنين فقال :
* ( [ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ ] ) * والطاعات * ( [ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ] ) * عارف باللَّه تعالى مصدّق بما يجب التصديق به وإنّما قيّد سبحانه بهذا القيد لأنّه لا تنفع الطاعات من غير إيمان ولا بدّ أن يكون العمل الصالح مقرونا بالإيمان * ( [ فَلا يَخافُ ظُلْماً ] ) * أن يظلم ويزاد عليه في سيّئاته * ( [ وَلا هَضْماً ] ) * ولا يخاف أن ينقص من حسناته وقوله « لا يخاف » في موضع الجزم لكونه في موضع جواب الشرط وقرئ بصيغة النهي « فلا يخف » أي فليأمن والنهي عن الخوف أمر بالأمن . وفي هذه دلالة على بطلان التحابط .
قوله : * ( [ وَكَذلِكَ أَنْزَلْناه ُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ] ) * أي وكما أخبرناك بأخبار القيامة أنزلنا هذا الكتاب قرآنا عربيّا بلسان العرب وكرّرنا [ وبيّنّا * ( فِيه ِ مِنَ الْوَعِيدِ ] ) * بوجوه مختلفة وبألفاظ متفرّقة * ( [ لَعَلَّهُمْ ] ) * يخافون و * ( [ يَتَّقُونَ ] ) * المعاصي ويتّقي العرب من قبل أن ينزل بهم مثل ما نزل بأولئك * ( [ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ] ) * أو يجدّد القرآن لهم عظة واعتبارا ويذكروا به عقاب اللَّه للأمم .
فلو قيل : حدوث الذكر والتقوى لا منافاة بينهما وكلمة أو للمنافاة .
فالجواب هذا كقولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين أي لا تكن خاليا منهما فكذا هاهنا .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 122
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٢٢