قال : ابن عبّاس ضمن اللَّه سبحانه لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضلّ في الدنيا ولا يشقى في الآخرة قال : * ( [ كَذلِكَ أَتَتْكَ ] ) * آياتي ، هذا جواب من اللَّه لمن يقول يوم القيامة : « لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى » أي كما حشرناك أعمى جاءك محمّد والقرآن والآيات الدالَّة فأعرضت عنها وتعرّضت لنسيانها فإنّ النسيان ليس من فعل الإنسان فيوعد عليه لكن يفعل فعلا يوجب النسيان فتعمّد لحصول النسيان * ( [ وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ] ) * وتترك في العذاب بمنزلة المنسيّ .
قوله : * ( [ وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ ] ) * أي مثل ذلك الجزاء الموافق كما ذكرنا من العمى والنسيان نجزي من أسرف وجاوز العصيان * ( [ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ ] ) * اللَّه ولم يصدّق بحجج ربّه ورسله .
واختلفوا في معنى الإسراف أي أشرك وكفر ، وبعضهم قال : أسرف في معصية اللَّه .
وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام : المراد من أشرك بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام غيره ولم يؤمن بآيات ربّه وترك الأئمّة عليه السّلام معاندة ولم يتّبع آثارهم ولم يتولَّهم .
قوله : * ( [ وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ] ) * ولمّا بيّن سبحانه بأنّ العيش الضنك والعمى للمتجاوزين المشركين باللَّه وبالولاية بيّن من بعد ذلك أنّ عذاب الآخرة المتأخّرة أشدّ وأبقى أمّا الأشدّ فلعظمه وأمّا الأبقى فلأنّه غير منقطع ومن المعلوم أنّ عذاب جهنّم أشدّ من عذاب الدنيا وعذاب القبر لأنّه لا يزول .
قوله : * ( [ أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا ] ) * وقرئ نهد بالمتكلَّم والمعنى أفلم يتبيّن لهم طريق الاعتبار وكثرة إهلاكنا * ( [ قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ ] ) * بسبب تكذيبهم رسلنا ويعتبرون بما فعل
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 128
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٢٨