عنهما وظلَّا عاريين فشرعا وأخذا من ورق تين الجنّة ويلزقان ويجعلان الأوراق على عورتهما حياء عن العرى .
و * ( [ وَعَصى آدَمُ رَبَّه ُ فَغَوى ] ) * معناه : خالف أمر ربّه فخاب من ثوابه ، والمعصية مخالفة الأمر سواء كان الأمر واجبا أو ندبا ولا يمتنع أن يسمّى تارك النفل عاصيا كما يسمّى بذلك تارك الواجب يقولون : فلان أمرته بكذا وكذا من الخير فعصاني . واستعمل لفظة « غوى » في الخيبة . قال الشاعر :
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره
ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما
ويجوز أن يكون المراد فخاب ممّا كان يطمع فيه بأكل الشجرة من الخلود .
وقال بعض أهل السنّة والجماعة : وفي وصف آدم عليه السّلام بالعصيان والغواية مع صغر زلَّته تعظيم لها وزجر بليغ لأولاده عن أمثالها .
قال الرازيّ في المفاتيح : إنّ مذهبنا أنّ واقعة الزلَّة إنّما وقعت قبل رسالته لا بعدها . وقالت المعتزلة : إنّها وقعت صغيرة لا كبيرة . وقال أبو مسلم الإصفهانيّ : بأنّه عصى في مصالح الدنيا لا فيما يتّصل بالتكاليف وكذلك القول في غوى ، والغيّ ضدّ الرشد فمن توصّل بشيء إلى شيء ثمّ حصل له ضدّ مقصوده كان ذلك غيّا . وعلى التقادير لم يجز بعد أن قبل اللَّه توبته واجتباه للرسالة إطلاق هذا الإثم عليه مطلقا .
فعاد سبحانه عليه بالرحمة والمغفرة بقوله : * ( [ ثُمَّ اجْتَباه ُ رَبُّه ُ ] ) * واصطفاه للرسالة * ( [ فَتابَ عَلَيْه ِ ] ) * وقبل توبته وهداه للكلمات الَّتي تلقّاها منه سبحانه والتثبّت بأسباب العصمة .
* ( [ قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ] ) * الخطاب من اللَّه لآدم وحوّاء أو لآدم وحوّاء وإبليس ولمّا كانا أصلي الذرّيّة خاطبهما مخاطبتهم والخطاب يعمّ المبشّر .
* ( [ فَمَنِ اتَّبَعَ ] ) * هدايتي وديني * ( [ فَلا يَضِلُّ ] ) * في الدنيا * ( [ وَلا يَشْقى ] ) * في الآخرة .
بسبب قبول الدين * ( [ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي ] ) * والذكر يشمل كتب اللَّه جميعا والقرآن * ( [ فَإِنَّ لَه ُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ] ) * أي ضيّقا وهو أن يمسكه ولا ينفقه على نفسه فضلا عن غيره ومن غلبة الحرص عليه وعلى الجمع والطلب يضيق المعيشة عليه . وقيل : المراد من هذا الضيق عذاب القبر . وقيل : هو طعام الضريع والزقّوم في جهنّم وإن كان في سعة في الدنيا .