قديم فإنّا عهدنا وبيّنّا من قبل حيث قلنا له : « إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ » ثمّ إنّه مع ذلك نسي وترك ذلك العهد وما تحفّظ له .
« وَلَمْ نَجِدْ لَه ُ عَزْماً » فيه وجوه : أحدها أنّه أوصينا إليه أن لا تقرب الشجرة ولا تأكل منها فترك الأمر ولم نجد لم عزما وعقدا ثابتا وقيل : معناه فنسي من النسيان الَّذي هو السهو ولم نجد له عزما على الذنب وأخطأ ولم يتعمّد . وقيل : ولم نجد له حفظا لما أمر به . وقيل : معناه صبرا .
ومن حمله على النسيان فما الَّذي نسيه فيه أقوال : أحدها أنّه نسي الوعيد بالخروج من الجنّة إن أكل . والثاني نسي قول اللَّه سبحانه : « إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ » .
والثالث أنّه نسي الاستدلال على أنّ النهي عن الجنس وظنّ أنّه عن العين . هذا هو المرّة السادسة من بيان قصّة آدم في القرآن تحذيرا وعظة للنّاس : أوّلها في سورة البقرة ، ثمّ في الأعراف ، ثمّ في الحجر ، ثمّ في الإسراء ثمّ في الكهف ، ثمّ هاهنا .
قال ابن عبّاس : من قبل أن يأكل من الشجرة عهدنا إليه أن لا يأكل منها .
قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 116 إلى 125 ] وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى ( 116 ) فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ( 117 ) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى ( 119 ) فَوَسْوَسَ إِلَيْه ِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 )
فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّه ُ فَغَوى ( 121 ) ثُمَّ اجْتَباه ُ رَبُّه ُ فَتابَ عَلَيْه ِ وَهَدى ( 122 ) قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه ُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 )
اعلم أنّ سبب عداوة إبليس لآدم العمدة منها أنّه بسبب عدم السجود لآدم طرد عن رحمة اللَّه فحصل له العداوة . ثمّ إنّ اللعين لمّا رأى آثار نعم اللَّه على آدم وحرمان