تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
القميّ عن الباقر عليه السّلام : إذا كان يوم القيامة جمع اللَّه الناس في صعيد واحد حفاة عراة متوقّفون في المحشر حتّى يعرقوا عرقا شديدا وتشدّ أنفاسهم فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عاما وهو قول اللَّه تعالى : « وَخَشَعَتِ الأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً » . قال : ثمّ ينادي مناد من تلقاء العرش : أين النبيّ الأمّيّ فيقول الناس : قد أسمعت فسمّ باسمه فينادي أين نبيّ الرحمة أين محمّد بن عبد اللَّه ؟ فيتقدّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمام الناس كلَّهم حتّى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة وصنعاء فيقف عليه فينادي صاحبكم فيتقدّم عليّ عليه السّلام أمام الناس فيقف معه ثمّ يؤذن للناس فيمرّون فبين وارد الحوض وبين مصروف عنه يومئذ فإذا رأى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من يصرف عنه من محبّينا بكى فيبعث اللَّه ملكا إليه فيقول : ما يبكيك يا محمّد ؟ فيقول : يا ربّ شيعة عليّ أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا ورود الحوض ، فيقول له الملك : إنّ اللَّه يقول : يا محمّد إنّ شيعة عليّ قد وهبتهم لك يا محمّد وصفحت لهم عن ذنوبهم بحبّهم لك ولعترتك وألحقتهم بك وبمن كانوا يقولون به وجعلنا هم في زمرتك فأوردهم حوضك قال أبو جعفر عليه السّلام : فكم من باك يومئذ وباكية ينادون : يا محمّداه إذا رأوا ذلك ولا يبقى أحد يومئذ يتولَّانا ويحبّنا ويتبرّأ من عدوّنا ويبغضهم إلَّا ومعنا ويرد حوضنا . وفي قوله « لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه ُ الرَّحْمنُ » قيل : المعنى لا تنفع الشفاعة من الشفيع للمشفوع له إلَّا أن يكون الشفيع مأذونا في الشفاعة ومرضيّا قوله . وقيل : إنّ هذا المعنى توضيح الواضح بل المعنى أن يكون المشفوع له يؤذن في حقّه الشفاعة ويكون مرضيّا قوله مثل أن يكون من أهل الشهادات لأنّه حينئذ يصدق عليه أنّه مرضيّ القول . وقال الرازيّ : هاهنا مسألة : قالت المعتزلة : إنّ الفاسق غير مرضيّ عند اللَّه فوجب أن لا يشفّع الرسول في حقّه لأنّ هذه الآية تدلّ على أنّ المشفوع له لا بدّ وأن يكون مرضيّا عند اللَّه . وقال أهل الجماعة : إنّ هذه الآية من أقوى الدلالة على ثبوت الشفاعة في حقّ الفسّاق لأنّ قوله ورضي له قولا يكفي في صدقه قولا واحدا من أقواله وهو شهادة أن