* ( [ لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ] ) * أي ليس فيها منخفض ولا مرتفع والعوج ما انخفض من الأرض والأمت ما ارتفع من الروابي . وهذه الآية ردّ لشبهة جالينوس في أنّ السماوات لا تفنى قال : لأنّها لو فنيت لابتدأت بالنقصان فحينئذ تقرير الجواب أنّ بطلانها قد يكون بطلانا توليديّا فحينئذ يجب تقديم النقصان على البطلان وقد يكون بطلانا يقع دفعة واحدة وعلى هذه الصورة لا يجب تقديم النقصان على البطلان فأجاب سبحانه عن هذه الشبهة أنّه سبحانه يفرّق هذه التركيبات دفعة واحدة .
قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 108 إلى 115 ] يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَه ُ وَخَشَعَتِ الأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ( 108 ) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه ُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَه ُ قَوْلًا ( 109 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِه ِ عِلْماً ( 110 ) وَعَنَتِ الْوُجُوه ُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 )
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناه ُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيه ِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) فَتَعالَى اللَّه ُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه ُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَه ُ عَزْماً ( 115 )
المعنى : * ( [ يَوْمَئِذٍ ] ) * ظرف ليتّبعون ثمّ وصف سبحانه القيامة فقال : يوم القيامة * ( [ يَتَّبِعُونَ ] ) * صوت داعي اللَّه الَّذي ينفخ في الصور وهو إسرافيل * ( [ لا عِوَجَ لَه ُ ] ) * أي لدعاء الداعي ولا يعدل عن أحد بل يحشرهم جميعا ولا عوج وميل لهم عن دعائه أي لا يعدلون ولا يميلون عن ندائه ويتّبعونه سراعا ولا يلتفتون يمينا ولا شمالا .
* ( [ وَخَشَعَتِ الأَصْواتُ ] ) * لعظمة * ( [ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ] ) * وهو صوت الأقدام أي لا تسمع من صوت أقدامهم إلَّا صوتا خفيّا كما تسمع من وطء الإبل .
* ( [ يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه ُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَه ُ قَوْلًا ] ) * أي لا تنفع ذلك اليوم شفاعة أحد في غيره إلَّا شفاعة من أذن اللَّه له في أن يشفع * ( [ وَرَضِيَ لَه ُ قَوْلًا ] ) * فيها من الأنبياء والأولياء والصلحاء والصدّيقين والشهداء .