تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
* ( [ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ] ) * صنعته و * ( [ ظَلْتَ عَلَيْه ِ ] ) * بكسر الظاء وفتحها وأصله ظللت فحذفت اللَّام الأولى وكذا الحكم في المضاعف تقول : مست ومسست ، أي انظر إلى معبودك الَّذي كنت تعبده مقيما يعني العجل * ( [ لَنُحَرِّقَنَّه ُ ] ) * بالنار * ( [ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّه ُ ] ) * أي لنذرينّه كالذرّة ننشره في البحر . وفي قوله « لَنُحَرِّقَنَّه ُ » وجهان . المراد إحراقه وهذا آخر ما يدلّ على أنّه صار حيوانا ولحما ودما لأنّ الذهب لا يمكن إحراقه بالنار قال السدّيّ : أمر موسى بذبح العجل فذبح فسال منه الدم ثمّ احرق ثمّ نسف رماده . والقول الثاني أنّ المراد من الحرق البرد أي لنبرّدنّه بالمبرد ففعل وذراه في البحر وعاد إلى بيان الدين الحقّ فقال : * ( [ إِنَّما إِلهُكُمُ ] ) * المستحقّ للعبادة * ( [ اللَّه ُ الَّذِي لا إِله َ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ] ) * ويعلم من يعبده ولا يعبده ويعلم كلّ شيء علما . ثمّ قال عزّ وجلّ لنبيّه * ( [ كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ ] ) * أي مثل ما قصصنا عليك يا محمّد من نبأ موسى وقومه نقصّ عليك من أخبار ما قد مضى من الأمم والأمور تبصرة لك وللمتبصّرين من امّتك * ( [ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ] ) * أي القرآن لأنّ فيه ذكر كلّ ما تحتاج إليه من أمور الدّين . ثمّ أوعد على من أعرض من هذا الذكر بأنّه * ( [ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * حملا ثقيلا من الإثم * ( [ خالِدِينَ ] ) * في ذلك الوزر وعذابه وجزائه وهم مخلَّدون في النار بسبب ذلك الوزر . ويمكن أن يكون ذلك الوزر ينقلب بالنار وبئس الحمل أي بئس المحمول هذا الحمل لهم يوم القيامة وساء ما حملوا على أنفسهم من الإثم وهو كفرهم بالقرآن . وذكر في تسمية القرآن بالذكر وجوه : الأوّل أنّه كتاب فيه ذكر ما يحتاج إليه الناس من أمر دينهم ودنياهم . والثاني يذكر أنواع آلاء اللَّه وفيه التذكير والمواعظ وفيه الذكر والشرف لك وللمؤمنين . قوله : * ( [ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ] ) * بدل من يوم القيامة وقرئ ننفخ بصيغة المتكلَّم ونحشر ، وقرئ « الصور » بفتح الواو جمع الصورة فحينئذ النفخ الروح والقراءة المشهورة في الصور وهو قرن ينفخ فيه يدعى به النّاس المحشر للحضور والمراد من هذا