تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
النفخ هو النفخة الثانية لأنّه يقول بعد ذلك : * ( [ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ] ) * أي زرق العيون سود الوجوه وهي زرقة تتشوّه خلقتهم ، والزرقة الخضرة تكون في سواد العين كعين السنّور ، والمعنى تشويه الخلقة . وقيل : معناه عطاشا يظهر في عيونهم كالزرقة . وقيل : المراد من الزرقة العمى أي يخرجون بصراء في أوّل مرّة ثمّ يعمون ويذهب سواد العين وتزرق العين . أو المراد بالزرقة شخوص أبصارهم . ويمكن كلَّها لأنّ مواقف القيامة كثيرة . وقيل : المراد من المجرمين يتناول الكفّار والعصاة فيدلّ على عدم العفو عن العصاة وقال ابن عبّاس : يريد بالمجرمين الَّذين اتّخذوا مع اللَّه إلها آخر ، والقول الأوّل قول المعتزلة ويقولون : الآية تدلّ على عدم العفو عن العصاة . قوله : * ( [ يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً ] ) * أي يتسارّون وإنّما يتسارّون لأنّه امتلأت صدورهم من الرعب والهول أو لأنّهم بسبب الخوف صاروا في نهاية الضعف فلا يطيقون الجهر إن لبثتم في الدنيا أو في القبر ما لبثتم إلَّا عشر ليال أو عشر ساعات قال ابن عبّاس : المراد من النفخة الأولى إلى الثانية وذلك أنّه يكفّ عنهم العذاب في ما بين النفختين وهو أربعون سنة . ثمّ قال سبحانه : * ( [ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ ] ) * ويتسارّون بعضهم بعضا * ( [ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً ] ) * أي أوفرهم عقلا وأصلحهم رأيا وفهما : * ( [ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً ] ) * وإنّما قال ذلك لأنّ اليوم الواحد والعشرة إذا قوبلا بيوم القيامة وما بعدها كان اليوم الواحد أقرب إليه وهو كقوله : « لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها » « 1 » . قوله : * ( [ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ ] ) * أي يسألونك منكر والبعث عند ذكر القيامة عن الجبال ما حالها * ( [ فَقُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ] ) * أي يجعلها اللَّه ربّي بمنزلة الرمل ثمّ يرسل عليها الرياح فتذريها كتذرية الطعام من القشور والتراب فلا يبقى على وجه الأرض منها شيء ويصيّرها كالهباء فيدع أماكنها من الأرض * ( [ قاعاً ] ) * ملساء منكشفة * ( [ صَفْصَفاً ] ) * أي مستوية ليس للجبل فيها أثر ، وقيل : القاع والصفصف بمعنى واحد وهو المستوي الَّذي لا نبات فيه .
هامش
( 1 ) النازعات : 46 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 118 | مير سيد علي الحائري الطهراني