تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وبالجملة فقال السامريّ : * ( [ وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ] ) * أي كما أخبرتك زيّنت لي نفسي بهذه الأمور الَّتي فعلتها .
قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 97 إلى 107 ] قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَه ُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْه ِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّه ُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّه ُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 97 ) إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّه ُ الَّذِي لا إِله َ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) مَنْ أَعْرَضَ عَنْه ُ فَإِنَّه ُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيه ِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا ( 101 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً ( 104 ) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 ) المعنى : لمّا سمع موسى عليه السّلام هذا الكلام من السامريّ أجابه : * ( [ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ ] ) * ومادمت حيّا في الدنيا قيل : معناه أنّه عليه السّلام أمر الناس بأمر اللَّه أن لا يخالطوه ولا يجالسوه تضييقا عليه والمعنى : أن تقول : لا أمسّ ولا امسّ ما دمت حيّا ، والمساس فعال من المماسّة أي لا يمسّ بعضنا بعضا فصار السامريّ مقيم في البرّيّة مع الوحش لا يمسّ أحدا ولا يمسّه أحد عاقبه اللَّه بذلك وكان إذا لقي أحدا يقول : لا مساس أي لا تقربني ولا تمسّني ولو مسّه أحد أو أحدا منهم أي من أولاده حمّ كلاهما في الوقت . وقيل : معناه أنّ السامريّ خاف وهرب في البرّيّة ولا يجد أحدا من النّاس يمسّه حتّى صار في البعد عن الناس كالقائل : لا مساس . وقيل : إذا مسّه أحدهم حمّ الماسّ والممسوس فكان إذا أراد أن يمسّه أحد صاح : لا مساس خوفا من الحمّى وبالجملة خرج طربدا إلى البراريّ هو وأهله هذا شرح حاله في الدنيا . وأمّا في الآخرة قوله : * ( [ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَه ُ ] ) * والموعد بمعنى الوعد أي هذه عقوبتك في الدنيا ولك الوعد بالمصير إلى عذاب الآخرة فأنت ممّن خسر الدنيا والآخرة ولن يتأخّر عنك ولن تتخلَّف عنه .