تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
حملك عليه ؟ * ( [ قالَ ] ) * السامريّ : * ( [ بَصُرْتُ ] ) * أمرا لم يروه * ( [ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً ] ) * من تراب * ( [ مِنْ أَثَرِ ] ) * قدم حافر دابّة جبرئيل * ( [ فَنَبَذْتُها ] ) * و « قبضة » قرئ بضمّ القاف وهي اسم للمقبوض من تسمية المفعول بالمصدر كضرب الأمير وقرئ « قبصة » بالصاد المهملة والفرق في المعنى أنّ الضاد بجميع الكفّ والصاد المهملة بأطراف الأصابع . واختلفوا أنّه متى رأى موضع حافر دابّته فقال الأكثرون : إنّما رآه يوم فلق البحر . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : إنّ جبرئيل لمّا نزل ليذهب بموسى إلى الطور أبصره السامريّ من بين النّاس . وأمّا كيف اختصّ هذا اللعين بالرؤية من بين سائر النّاس فقال ابن عبّاس في رواية الكلبيّ : إنّما عرف جبرئيل لأنّه رآه في صغره وحفظه من القتل حين أمر فرعون بذبح أولاد بني إسرائيل فكانت المرأة تلد وتطرح ولدها حيث لا يشعر به آل فرعون فيأخذ الملائكة الولدان فيربّونهم حتّى يترعرعوا ويختلطوا بالنّاس فكان السامريّ ممّن أخذه جبرئيل وجعل كفّ نفسه في فيه وارتضع منه العسل واللبن فلم يزل يختلف إليه حتّى عرفه فلمّا رآه عرفه ، قال ابن جريح : فعلى هذا قوله : « بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِه ِ » . ومن فسّر الكلمة بالعلم فهو أيضا صحيح في هذا المعنى . وروي أنّ موسى عليه السّلام همّ بقتل السامريّ فأوحى اللَّه إليه : لا تقتله يا موسى فإنّه سخيّ . ولمّا أوحى اللَّه إلى موسى عليه السّلام بقوله : « قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ » فقال موسى عليه السّلام : يا ربّ العجل من السامريّ فالخوار ممّن ؟ فقال : منّي يا موسى إنّي لمّا رأيتهم قد ولَّوا منّي إلى العجل استحقّوا أن أزيدهم فتنة . وقال أبو مسلم الإصبهانيّ : ليس في القرآن تصريح لهذا الَّذي ذكره المفسّرون فههنا وجه آخر وهو أن يكون المراد بالرسول موسى وبأثره سنّته فيكون المعنى أن يكون السامريّ قال : عرفت أنّ الَّذي أنتم عليه ليس بحقّ فأخذت شيئا من سنّتك وقذفته وطرحته . والحقّ أنّ هذا المعنى ركيك جدّا لأنّ السنّة والدين ليس شيء يقبض باليد ويقذف في النّار .