تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
* ( ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي » يجوز أن يكون موسى عليه السّلام أمر هارون عليه السّلام باللحاق به بشرط المصلحة ورأى هارون عليه السّلام الإقامة أصلح . والشاهد يرى مالا يراه الغائب كما أنّه بيّن هارون عذره في عدم اللحاق بموسى والإقامة معهم بقوله : ِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ ] ويمكن أن يكون لم يأمره موسى بذلك وإنّما أمره بأن يتّبعه أي يجاهد مع القوم ويزجرهم فخاف من استتباع القتال والجدال من التفريق الَّذي لا يرجى بعده الاجتماع فلذلك استأتيتك وداريت معهم إلى أن ترجع إليهم لتكون أنت المتدارك للأمر حسب ما رأيت لا سيّما والقوم في غاية القوّة ونحن على الضعف كما يعرب عن هذا المعنى : « إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي » . وإنّما خصّ هارون عليه السّلام باللَّائمة لأنّ موسى خلَّف هارون عليه السّلام فخصّه بالعتاب واللوم تشديدا للقوم وبيانا لقبح ما ارتكبوا وأجراه مجرى نفسه إذا غضب في القبض على لحيته وكان وقوع هذا الأمر من جرّ الرأس والأخذ باللحية من شدّة تصلَّبه في دين اللَّه فلم يتمالك حين رأى قومه يعبدون عجلا من دون اللَّه من بعد ما رأوا الآيات العظام أن ألقى التوراة لمّا غلب على ذهنه هذا الأمر الشنيع والدهشة العظيمة حميّة على دين اللَّه ولذا أقبل على أخيه بهذا النوع من استنكار فعل القوم وهذه الأمور كلَّها غير قبيحة بل حسنة . وقد قيل : إنّ موسى لمّا رجع من الميقات وأتى بالتوراة ورأى ما وقع من فعل السامريّ أخذ برأس أخيه ليدنيه فيتفحّص عن كيفيّة الواقعة فخاف هارون عليه السّلام أن يسبق إلى قلوب بني إسرائيل مالا أصل له فقال إشفاقا على موسى عليه السّلام : لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي لئلَّا يظنّ القوم ما لا يليق بك لأنّ بعض بني إسرائيل كانوا يزعمون أنّ موسى عليه السّلام يكره هارون عليه السّلام كما اتّهموه في فوت هارون عليه السّلام وقالوا : إنّ موسى عليه السّلام قتله . وبالجملة لمّا ظهرت معاذير هارون عليه السّلام وبراءة ساحته أقبل موسى عليه السّلام على السامريّ [ قال ] له : * ( [ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ] ) * وما شأنك وما دعاك إلى ما صنعت وما
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 114 | مير سيد علي الحائري الطهراني