تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
هذا الأصل الأصيل : إنّ الحادث لا يجوز أن يكون إلها . ثمّ احتجّ سبحانه عليهم أي على عبدة العجل فقال : * ( [ أَفَلا يَرَوْنَ ] ) * ويبصرون أنّ العجل الَّذي اتّخذوه إلها لا يردّ عليهم جوابا ولا يقدر أن يضرّ وينفع ووجوده لا حاء ولا ساء ومن كان بهذه الصفة كيف يعقل أن يكون إلها ؟ قال بعض المفسّرين : لمّا مضى من موعد موسى خمسة وثلاثون يوما أمر السامريّ بني إسرائيل أن يجتمعوا وصاغ ما استعاروه من حليّ آل فرعون كما ذكرنا سابقا وصاغه عجلا في السادس والثلاثين والسابع والثامن ودعاهم إلى عبادته في التاسع فأجابوه وجاءهم موسى بعد استكمال الأربعين . * ( [ وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ ] ) * عود موسى من الطور : * ( [ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ ] ) * بالعجل وضللتم بسببه ووقعتم في الفتنة فاعلموا أنّ إلهكم اللَّه الواحد * ( [ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ] ) * في عبادة اللَّه ولا تطيعوا السامريّ في عبادة العجل . وإنّما قال ذلك شفقة على نفسه وعلى الخلق أمّا شفقته على نفسه فلأنّه كان مأمورا من عند اللَّه عموما وخصوصا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمّا عموما فواضح وأمّا خصوصا لأنّه كان نبيّا وخليفة موسى فلو لم يشتغل بهذا العمل لكان مخالفا لأمر اللَّه ومتخلَّفا عن أمر موسى حين قال له : اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبّع سبيل المفسدين ، وذلك ما كان يجوز له أما سمعت أنّ اللَّه أوحى إلى يوشع بن نون : إنّي مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستّين ألفا من شرارهم فقال يوشع : يا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فقال اللَّه : إنّهم لم يغضبوا لغضبي . قال ثابت البنانيّ عن أنس بن مالك قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من أصبح وهمّه غير اللَّه فليس من اللَّه في شيء ومن أصبح لا يهتمّ بالمسلمين فليس منهم . وعن طرق العامّة قال الشعبيّ عن النعمان بن بشير عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : مثل المؤمنين في تواددهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى . وقال أبو عليّ الحسن الغوريّ : كنت في بعض المواضع فرأيت زورقا فيها دنان مكتوب عليها لطيف فقلت للملَّاح : إيش هذا ؟ فقال : أنت صوفيّ فضوليّ وهذه خمور