تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وقال بعضهم : كان ذلك الجسد حيّا وخار كما يخور العجل واحتجّوا بقوله : « فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ » ولو لم يصر حيّا لما كان لهذا الكلام فائدة . واحتجّوا أيضا أنّه تعالى سمّاه عجلا والعجل حقيقة في الحيوان . وقال منكر والحياة : إنّه لا يجوز إظهار مثل هذا الأمر وخرق العادة على يد الضالّ مثل السامريّ إذ الحياة ليست من فعله بل فعل فعل اللَّه وليست الحياة كالسحر والتمويهات وإنّ للحياة حقيقة ولا يقدر عليها أحد إلَّا اللَّه . وأجاب المثبتون بأنّ ظهور خوارق العادة على يد مدّعي الإلهيّة جائز لأنّه لا يحصل الالتباس مع النظر وهاهنا كذلك فلا يمتنع وقوعه . وقيل : ما كان حيّا إلَّا أنّ هارون مرّ بالسامريّ وهو يصنع العجل فقال : ما تصنع ؟ فقال السامريّ : أصنع ما ينفع ولا يضرّ فادع لي ، فقال : هارون اللَّهم أعطه ما سأل فلمّا مضى هارون قال السامريّ : اللَّهم إنّي أسألك أن يخور فخار . روى عكرمة عن ابن عبّاس . قوله تعالى : * ( [ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِله ُ مُوسى ] ) * أي فقال السامريّ ومن تبعه من السفلة والعوامّ : هذا العجل معبود كم ومعبود موسى . فلو قيل : إنّ القوم إن كانوا في الجهالة بحيث اعتقدوا أنّ ذلك العجل المعمول في تلك الساعة حضورا بالمرأى منهم هو الخالق للسماوات والأرض فهم مجانين وليسوا بمكلَّفين وإنّ مثل هذا الجنون على مثل ذلك الجمع العظيم محال فكيف قالوا : « هذا إِلهُكُمْ وَإِله ُ مُوسى » واعتقدوا هذا الأمر الفاسد ، فالسبب أنّهم كانوا من الحلوليّة وهم يجوّزون حلول الإله أو حلول صفة من صفاته في الجسم على أنّهم كانوا في نهاية البلادة والجلافة . قوله : * ( [ فَنَسِيَ ] ) * فيه قولان : أحدهما أنّه قول السامريّ ومن تبعه أي نسي موسى أن يقول لكم : إنّه الإله . وقيل : المعنى قال السامريّ : فنسي وأخطأ موسى وترك إلهه هنا وخرج يطلبه . والقول الثاني : أنّه من قول اللَّه أي فنسي السامريّ ، ومعنى النسيان الترك أي ترك الإيمان الَّذي بعث اللَّه به موسى ونسي الاستدلال على حدوث العجل وترك
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 110 | مير سيد علي الحائري الطهراني