تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وبالتشديد أي حملنا أثاثا من حليّ القوم لأنّهم استعاروا حليّا من القبط ليتزيّنوا بها في عيد كان لهم ثمّ لم يردّوها عليهم عند الخروج من مصر مخافة أن يعلموا بخروجهم فحملوها وكان ذلك ذنبا منهم إذ كانوا مستأمنين فيما بينهم . وقيل : إنّهم كانوا في حكم الإسراء فيما بينهم وكان يحلّ لهم أخذ أموالهم . فعلى هذا لا يمكن حمله على الإثم . وقيل : إنّ هذه الحليّ هي ما ألقاه البحر على الساحل من ذهبهم وفضّتهم وحليّهم بعد إغراق فرعون فأخذوها ولهذا كانت أثقالا . وقيل : إنّ موسى أمرهم باستعارة الحليّ والخروج بها فكأنّه ألزمهم ذلك وإنّها لكثرتها كانت أثقالا . وقيل : سمّيت أثقالا لأنّ المغانم كانت عليهم محرّمة فكان يجب عليهم حفظها من غير فائدة فكانت أثقالا . وروي أنّ هارون عليه السّلام قال : إنّها نجسة فتطهّروا منها . وقيل : إنّ ذلك الحليّ كان القبط يتزيّنون به في مجامع لهم يجري فيها الكفر لا جرم وصفت بكونها أوزارا . * ( [ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ] ) * أي فقذفنا الحليّ في النار رجاء للخلاص عن تبعتها وذنبها فألقى السامريّ مثل ما قذفنا ما معه منها يوهم لهم أنّه فعل مثل ما فعلوا وإنّما كان الَّذي ألقى هي التربة الَّتي أخذها من أثر الرسول جبرئيل . وسبب إلقاء الحليّ في النار لأنّ السامريّ قال لهم : إنّما تأخّر موسى عنكم لما معكم من الأوزار فالرأي أن نحفر حفيرة ونسجر فيها نارا ونقذف فيها كلّ ما معنا ، ففعلوا وفعل السامريّ مثلهم بزعمهم . وقيل : إنّ بني إسرائيل أمرهم هارون أن يحفروا حفيرة ويجمعوا الحليّ فيها إلى أن يرجع موسى فما أمرهم به فعلوا فغرّهم السامريّ بهذه الحيلة لمّا كان هو يعبد العجل سرّا ويظهر الإيمان فلمّا عبر بنو إسرائيل البحر ورأوا قوما يعبدون التماثيل عجبهم هذه العبادة فانتهز السامريّ حينئذ الفرصة وغرّهم بهذه الحيلة . أمّا قوله : * ( [ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَه ُ خُوارٌ ] ) * أي أخرج لهم من ذلك عجلا جسيما أي من تلك الحليّ المذابة صورة عجل لها منافذ ومناخر بحيث تدخل فيها الرياح فيخرج صوت يشبه صوت العجل ، هذا قول أكثر المفسّرين .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 109 | مير سيد علي الحائري الطهراني