تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
والبكاء تعالى اللَّه عن ذلك . قوله تعالى : * ( [ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ] ) * أي تخلَّفتم ما وعدتموه لي من حسن الخلافة بعدي بمفارقتي إيّاكم وهو أنّه أمرهم أن يتمسّكوا بطريقة هارون وطاعته إلى أن يرجع ، ويؤيّد هذا المعنى قوله : « بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي » « 1 » .
قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 87 إلى 96 ] قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَه ُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِله ُ مُوسى فَنَسِيَ ( 88 ) أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً ( 89 ) وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِه ِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 ) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْه ِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 91 ) قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِه ِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 ) قرئ الملك بضمّ الميم وبكسرها ومعناه واحد وقرئ بفتح الميم . المعنى : قيل : قال الَّذين عبدوا العجل . وقيل : قال الَّذين لم يعبدوا العجل ، وكانوا اثني عشر ألفا : * ( [ ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ ] ) * وكانوا وعدوه من الإقامة على دينه إلى أن يرجع إليهم من الطور أي ما أخلفنا موعدك * ( [ بِمَلْكِنا ] ) * أي بأمر كنّا نملكه إنّ الشبهة قويت على عبدة العجل فلم نقدر على منعهم عنه لكثرتهم وقلَّتنا لأنّ عبدة العجل كانوا ستّمائة ألف رجل . ومن قرأ بضمّ الميم والكسر فمعناه بسلطاننا وقدرتنا وبفتح الميم بمعنى أمرنا وما كان ملاك الأمر في يدنا للرهبة منهم لكثرتهم وقلَّتنا ولم نقدر أيضا على مخالفتهم لأنّا خفنا أن يصير ذلك سببا لوقوع التفرقة وزيادة الفتنة . ثمّ فسّروا السبب الموجب لهذا الأمر فقالوا : * ( [ وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ ] ) * أي حملنا أثقالا من حليّ آل فرعون ، وقرئ حملنا مخفّفة فمعناه حملنا مع أنفسنا ما استعرناه .
هامش
( 1 ) الأعراف : 149 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 108 | مير سيد علي الحائري الطهراني