تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ما تقدّمتهم إلَّا بخطي يسيرة . وقيل : المعنى هم ينتظرون من بعدي ما الَّذي آتيهم به ، وليس يريد أنّهم يتبعونه ولمّا كان السؤال عن سبب التقدّم ونفس العجلة فقال : ليس بيني وبينهم إلَّا تقدّم يسير ، ثمّ عقّبه بجواب للسؤال عن العجلة فقال : * ( [ وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ] ) * . واختلفوا في المراد بالقوم فقال بعضهم : هم النقباء السبعون الَّذين قد اختارهم اللَّه ليخرجوا معه إلى الطور فتقدّمهم موسى عليه السّلام شوقا إلى ربّه . وقال آخرون : إنّ القوم جملة بني إسرائيل وهم الَّذين خلَّفهم موسى عليه السّلام مع هارون عليه السّلام فيهم خليفة له إلى أن يرجع هو مع السبعين فقال : « هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي » وقريبون منّي ينتظرونني وإنّ المسارعة إلى امتثال أمر موجبة لمرضاتك . وفي مصباح الشريعة عن الصادق عليه السّلام قال : المشتاق لا يشتهي طعاما ولا يلتذّ شرابا ولا يستطيب رقادا ولا يأنس حميما ولا يأوي دارا ولا يسكن عمرانا ولا يلبس لباسا ولا يقرّ قرارا ويعبد اللَّه ليلا ونهارا إلى أن يصل إلى ما يشتاق إليه ويناجيه بلسان شوقه معبّرا عمّا في سريرته كما أخبر اللَّه عن موسى في ميعاد ربّه بقوله « عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى » ، وفسرّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن حاله أنّه ما أكل ولا شرب ولا نام ولا اشتهى شيئا من ذلك في ذهابه ومجيئه أربعين يوما « 1 » شوقا إلى ربّه . قوله تعالى : * ( [ قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ] ) * أي امتحنّاهم وشدّدنا عليهم التكليف بما حدث فيهم من أمر العجل فألزمناهم بالحجّة والنظر ليعلموا أنّ العجل ليس بإله من بعد انطلاقك ، والسامريّ دعاهم إلى الضلال فقبلوا منه فأضاف الضلال إلى السامريّ والفتنة إلى نفسه ليدلّ سبحانه على أنّ الفتنة غير الضلال . ومعنى الامتحان ذكرناه مرارا أي عاملناهم معاملة المختبر المبتلي ليظهر لهم ولغيرهم من الخلق المنافق منهم والمخلص ليترتّب الجزاء . قالت المعتزلة : لا يجوز أن يكون المراد أنّ اللَّه خلق فيهم الكفر لوجهين :
هامش
( 1 ) هذا بعيد ولم نظفر عليه ، نعم في البحار ج 5 في أحواله عليه السلام انه لم يأكل شيئا ثلاثة أيام .