يسلكون فقال : « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » وقال : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّه ُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » « 1 » فمن اتّقى اللَّه فيما أمره لقى اللَّه مؤمنا بما جاء به محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هيهات هيهات ! فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا وظنّوا أنّهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون إنّه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى وصل اللَّه طاعة وليّ أمره بطاعة رسوله وطاعة رسوله بطاعته فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع اللَّه ولا رسوله وهو الإقرار بما نزل من عند اللَّه .
قال الفيض قدس سرّه : المراد بالأبواب الأربعة في الحديث الترتيب في الآية :
التوبة من الشرك ، والإيمان بالوحدانيّة ، والعمل الصالح والاهتداء إلى الحجج الاثني عشر عليهم السّلام وأصحاب الثلاثة إشارة إلى من جمع الثلاثة من التوبة والإيمان والعمل ولم يأت بالرابع إذ هي كلَّها شروط للمغفرة . انتهى .
قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 83 إلى 86 ] وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 ) قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 ) فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه ِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 )
المعنى : اعلم أنّ في قوله تعالى : « وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى » دلالة على أنّه قد تقدّم موسى قومه في المسير إلى المكان الموعود الَّذي نبّه عليه في قوله : « وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ » في هذه السورة وفي سائر السور كقوله : « وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً » « 2 » يريد الميقات عند الطور .
قال ابن إسحاق : كانت المواعدة أن يوافي الميعاد هو وقومه أو المختارون من وجوه قومه فعجل موسى من بينهم شوقا إلى ربّه وخلَّفهم ليلحقوا به فقيل له : * ( [ ما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ] ) * وبأيّ سبب خلَّفت قومك وسبقتهم وجئت وحدك ؟
قال موسى في الجواب : * ( [ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي ] ) * ومن ورائي يدركونني عن قريب
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) الأعراف : 141 .