وهذا الأخير من ما يتعلَّق بتطهير القلب من الأخلاق الذميمة وهو المسمّى في لسان العرفاء بالطريقة فبعد انكشاف حقايق الأشياء للسالك بسبب المداومة على هذه الطريقة فذلك الانكشاف يسمّى بلسان العرفاء الحقيقة .
وعن ابن عبّاس في تفسير قوله « ثُمَّ اهْتَدى » أي أخذ بسنّة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولم يسلك سبيل البدعة ، عن ابن عبّاس والرّبيع بن أنس .
وقال أبو جعفر الباقر عليه السّلام : ثمّ اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت فو اللَّه لو أنّ رجلا عبد اللَّه عمره ما بين الركن والمقام ثمّ مات ولم يجيء بولايتنا لأكبّه اللَّه في النار على وجهه . رواه الحاكم أبو القاسم الحسكانيّ بإسناده وأورده العيّاشيّ في تفسيره عن عدّة طرق .
وفي المجالس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال لعليّ عليه السّلام في حديث : ولقد ضلّ من ضلّ عنك ولن يهتدي إلى اللَّه من لم يهتد إليك وإلى ولايتك وهو قول ربّي عزّ وجلّ :
« وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » إلى ولايتك .
وفي المناقب عن السجّاد عليه السّلام في هذه الآية « ثُمَّ اهْتَدى » قال : إلينا أهل البيت وفي المحاسن عن الصادق عليه السّلام « ثُمَّ اهْتَدى » قال : إلى ولايتنا .
وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام قال - وهو مستقبل البيت - : إنّما امر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثمّ يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا وهو قول اللَّه : « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » - ثمّ أومأ بيده إلى صدره - إلى ولايتنا .
والعيّاشيّ عن الصادق عليه السّلام قال : لهذه الآية تفسير يدلّ ذلك على أنّ اللَّه لا يقبل من أحد عملا إلَّا ممّن لقيه منه بالوفاء بذلك التفسير وما اشترط منه على المؤمنين .
وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : إنّكم لا تكونون صالحين حتّى تعرفوا ولا تعرفون حتّى تصدّقوا ولا تصدّقون حتّى تسلَّموا أبوابا أربعة لا يصلح أوّلها إلَّا بآخرها ضلّ أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها عظيما إنّ اللَّه لا يقبل إلَّا العمل الصالح ولا يقبل اللَّه إلَّا بالوفاء بالشرط والعهد فمن وفي اللَّه بشرطه وعهده واستعمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل وعده إنّ اللَّه أخبر العباد بطرق الهدى وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 104
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٠٤