تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
حتّى ننظر إليهم فدعا فلفظتهم البحر إلى الساحل وأصابوا من سلاحهم . وذكر ابن عبّاس أنّ جبرئيل قال : يا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لو رأيتني وأنا أدسّ فرعون في الماء والطين مخافة أن يتوب وسيأتي تمام القصّة في سورة الشعراء . قوله تعالى : * ( [ يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ ] ) * فشرح اللَّه نعمة بإزالة العدوّ عنهم أوّلا ثمّ ثنّى بذكر المنفعة الدينيّة لأنّه سبحانه أنزل عليهم كتابا فيه بيان دينهم وشرح شريعتهم ثمّ ثلَّث بذكر المنفعة الدنيويّة بقوله : * ( [ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ] ) * يعني في التيه * ( [ كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ] ) * صورته صورة الأمر والمراد الإباحة كقوله : « وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا » « 1 » * ( [ وَلا تَطْغَوْا فِيه ِ ] ) * ولا تتعدّوا عن الحلال إلى الحرام ولا تتناولوا من الحلال للاستعانة به على المعصية فيجب عليكم عقوبتي * ( [ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ] ) * ومن ضمّ الحاء فالمعنى : فينزل عليكم عقوبتي * ( [ وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْه ِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ] ) * وهلك وإنّما نسب إلى الطور جانب اليمين وليس للجبل يمين ويسار فالمراد أنّ طور سيناء واقع عن يمين من انطلق من مصر إلى الشام وكان موسى خارجا من مصر وقاصدا بلاد المقدّسة ، وقرئ الأيمن بالكسر على جرّ الجارّ نحو جحر ضبّ خرب .
قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 82 ] وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 ) اعلم أنّ اللَّه وصف نفسه في القرآن بكونه غفّارا وغفورا وغافرا وعبّر عنه بلفظ الماضي والمستقبل والأمر والمصدر . في هذه الآية « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ ) * ، إلخ » والمصدر قوله : « غُفْرانَكَ رَبَّنا » « 2 » والمغفرة : « وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ » « 3 » وبصيغة الماضي قوله في حقّ داود : « فَغَفَرْنا لَه ُ ذلِكَ » « 4 » وبصيغة المستقبل : « إِنَّ اللَّه َ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ » « 5 » والاستغفار : « وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
هامش
( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) البقرة : 286 . ( 3 ) الرعد : 7 . ( 4 ) ص : 25 . ( 5 ) النساء : 47 و 115 .