تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
النجاة . قال القاضي : لو كان الضلال من خلق اللَّه لما جاز أن يقول : « وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَه ُ » وإنّه تعالى ذمّه بذلك فكيف يجوز أن يكون خالقا للكفر ؟ وإنّما قال : « وَما هَدى » بعد قوله « أَضَلَّ » ليتبيّن أنّه استمرّ على ذلك . وحذف المفعول لمكان رأس الآية ، وإنّما قال سبحانه هذا الكلام تكذيبا لقول فرعون إذ كان يقول لقومه : « وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ » « 1 » . قال ابن عبّاس : لمّا أمر اللَّه موسى أن يقطع بقومه البحر وكان موسى وبنو إسرائيل استعاروا من قوم فرعون الحليّ والدوابّ لعيد يخرجون إليه فخرج بهم ليلا وهم ستّمائة ألف وثلاثة آلاف ونيّف ليس فيهم ابن ستّين ولا عشرين ، وقد كان يوسف عليه السّلام عهد إليهم عند موته بجسده أو بعظامه - على أنّ معنى العظام الجسد - معهم من مصر فلم يخرجوا بها فتحيّر القوم حتّى دلَّتهم عجوز على الموضع فأخذوها فقال موسى للعجوز : احتكمي ، فقالت : أكون معك في الجنّة . وبالجملة وخرج فرعون في طلب موسى عليه السّلام وعلى مقدّمته ألف ألف وخمسمائة ألف سوى الجنبين والقلب فلمّا انتهى موسى إلى البحر قال : هاهنا أمرت ثمّ قال موسى للبحر : انفرق ، فأبى فأوحى اللَّه إليه : أن اضرب بعصاك البحر ، فضربه فانفلق فقال لهم موسى : ادخلوا فيه ، فقالوا : كيف وأرضه رطبة ؟ فدعا اللَّه فهبت عليها الصبا فجفّت فقالوا : نخاف الغرق في بعضنا ، فجعل بينهم كوى « 2 » حتّى يرى بعضهم بعضا ثمّ دخلوا حتّى جاوزوا البحر فأقبل فرعون إلى تلك الطرق فقال قومه له : إنّ موسى قد سحر البحر فصار كما ترى ، وكان على فرس حصان وأقبل جبرئيل على رمكة في ثلاثة وثلاثين من الملائكة فصار جبرئيل بين يدي فرعون وأبصر الحصان الرمكة فاقتحم بفرعون على أثرها وصاحت الملائكة في الناس : الحقوا الملك ، حتّى إذا دخل آخرهم وكاد أوّلهم أن يخرج التقى البحر عليهم فغرقوا فسمع بنو إسرائيل خفقة البحر عليهم فقالوا : يا موسى ما هذا ؟ قال : فأغرق اللَّه فرعون وقومه فرجعوا لينظروا إليهم فقالوا : يا موسى ادع اللَّه أن يخرجهم لنا
هامش
( 1 ) المؤمن : 29 . ( 2 ) جمع الكوة : الخرق في الحائط .