تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
لكم تمتيعا لكم ومنفعة وللسيّارة ، أي للمقيم والمسافر فالطريّ للمقيم والمالح للمسافر وقيل : معناه لأهل الأمصار والقرى وقيل : للمحلّ والمحرم * ( [ وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ] ) * اتّفق المسلمون على أنّ المحرم يحرم عليه الصّيد بنصّ الآية واختلفوا في الصيد الَّذي يصيده المحلّ هل يحلّ للمحرم ؟ قال عليّ عليه السلام وابن عبّاس وسعيد بن جبير وطاوس وجماعة : إنّه يحرم بكلّ حال للمحرم ، وعوّلوا فيه على قوله تعالى في هذه الآية : « وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً » وذلك لأنّ صيد البرّ يدخل فيه ما اصطاده المحرم والمحلّ وكلّ ذلك صيد البرّ ، هذا أحد الأقوال وعليه المعتمد وقيل : إنّ لحم الصيد لا يحرم على المحرم إذا صاده غيره ، وهذا القول عن عمر وعثمان والحسن وقال الشافعيّ : إنّ لحم الصّيد مباح للمحرم بشرط أن لا يصطاده المحرم ولا يصطاد له . واعلم أنّ صيد البحر هو الَّذي لا يعيش إلَّا في الماء ، وليس كلَّه حلالا أكله ، وأمّا الَّذي لا يعيش إلَّا في البرّ والَّذي يمكنه أن يعيش في البرّ تارة وفي البحر أخرى فذاك كلَّه صيد البرّ فعلى هذا فمثل السلحفاة والسرطان والضفدع وطير الماء وأمثالها كلّ ذلك يحسب من صيد البرّ ويجب على قاتله الجزاء إذا كان محرما . * ( [ واتَّقُوا اللَّه الَّذِي إِلَيْه تُحْشَرُونَ ] ) * والمقصود من الآية التهديد ليكون المرء مواظبا على الطاعة محترزا عن المعصية .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 97 ] جَعَلَ اللَّه الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ والشَّهْرَ الْحَرامَ والْهَدْيَ والْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وأَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 97 )

قوله تعالى : اتّصال هذه الآية بما قبلها هو أنّ اللَّه تعالى لمّا حرّم في الآية المتقدّمة الاصطياد على المحرم بيّن في هذه الآية أنّ الحرم كما أنّه سبب لأمن الوحش والطير فكذلك هو سبب لأمن الناس عن الآفات والمخافات ، وسبب لحصول الخيرات والسعادات . قرأ ابن عامر : « قيما » بغير ألف ، والباقون بالألف : قياما . وسمّيت الكعبة كعبة لتربيعها ، « 1 » والكعوبة النتوّ ومنه كعب الإنسان لنتوّه ، وكعبت المرأة : إذا نتا ثديها
هامش
( 1 ) وهو مروى في الفقيه مرسلا في باب علل الحج : 201 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 93 | مير سيد علي الحائري الطهراني