تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
لا يعرفه كلّ أحد من الناس ولا يهتدي إليه إلَّا الربّانيّون قيل : إنّ الشافعيّ أوجب في قتل الحمامة شاة بناء على ما أثبت بينهما من المماثلة من حيث إنّ كلَّا منهما يعبّ ويهدر مع أن النسبة بينهما في سائر الحيثيّات كما بين الضّب والنون ، وعلى القراءة التثنية قال ابن عبّاس : يريد : يحكم في الصّيد بالجزاء رجلان صالحان من أهل دينكم ، فينظران إلى أشبه الأشياء به من النّعم ، أي الأنعام الثّلاثة من الإبل والبقر والغنم ، فيحكمان به . * ( [ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ] ) * أي يهديه هديا يبلغ الكعبة ، قال ابن عبّاس : يريد إذا أتى مكّة ذبحه وتصدّق به ، قال أصحابنا : إن كان أصاب الصّيد وهو محرم بالعمرة ذبح جزاءه أو نحر بمكّة قبالة الكعبة ، وإن كان محرما بالحجّ ذبحه أو نحره بمعنى ، والهدي ما يهدى إلى البيت تقرّبا إلى اللَّه من النّعم أيسره شاة وأوسطه بقرة وأعلاه بدنة أي ناقة ، و « بالغ الكعبة » صفة لهديا ، والإضافة لفظيّة ، والأصل بالغا إلى الكعبة * ( [ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ ] ) * قيل : في معناه قولان : أحدهما أن يقوّم عدله ومثله من النّعم ، ثمّ يجعل قيمته طعاما ويتصدّق به ، عن عطاء وهو الصحيح ، والآخر أن يقوّم الصّيد المقتول حيّا ، ثمّ يجعل طعاما ، وقرأ نافع وأبي عامر : أو كفّارة طعام على الإضافة ، والباقون : أو كفارة منوّنا بالرّفع . ووجه القراءة الأولى ، فهو أنّه تعالى لمّا خيّر المكلَّف بين ثلاثة أشياء : الهدي والصيام والطَّعام حسنت الإضافة ، لكون الكفّارة من هذه الأشياء ، وأمّا وجه التّنوين فهو أنّه عطف على قوله : « فجزاؤ » فيكون « طَعامُ مَساكِينَ » عطف بيان لأنّ الطَّعام هو الكفّارة ولم تصف الطعام لأنّ الكفّارة ليست للطعام ، وإنّما الكفّارة لقتل الصّيد . * ( [ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً ] ) * وذلك إشارة إلى الطعام و « صِياماً » منصوب على التمييز للعدل ، « واو » عطف على « طعام مساكين » وعدل بكسر العين : المثل من جنسه ، والعدل بالفتح : المثل من غير جنسه ، فحاصل معنى الآية أنّ من جنى هذه الجناية فعليه جزاء مماثل للمقتول هو من النّعم ، أو طعام مساكين حسب ما ذكر ، أو صيام أيّام بعدد المساكين المطعمين وفيه قولان أيضا : أحدهما أن يصوم عن كل مد يقوّم من الطَّعام يوما ، وهو