تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
واستدلّ على أنّ هذا الاتّقاء إنّما اختصّ بالمظالم لقوله : « وأحسنوا » فإنّ الإحسان إذا كان متعدّيا وجب أن يكون المعاصي الَّتي أمروا باتّقائها قبله أيضا متعدّية به . قال الطَّبرسيّ : وهذا الاستدلال ضعيف لأنّه لا يمتنع أن يكون الإحسان يراد به الفعل الحسن فيكون لازما ، ويراد من الباب في الفعل المبالغة كما يقولون لمن بالغ في فعل الحسن : أحسنت وأجملت ، ثمّ لو سلَّم أنّ المراد به الإحسان المتعدّي فلم لا يجوز أن يعطف فعل متعدّ على فعل لا يتعدّى ؟ . فلو قيل : إنّه لو كان المراد في قوله : « فِيما طَعِمُوا » المباحات والحلال لزم تقييد إباحتها باتّقاء ما عداها من المحرّمات ، لقوله : « إِذا مَا اتَّقَوْا » وليس الأمر كذلك بل الكافر إذا أكل حلالا لم يكن عليه إثم فالجواب أنّه إنّما تخصصت بذلك الطارئ عليها ، فالجواب أنّ هذا القيد ليس المراد منه أنّ المباح مشروط إباحته بالتّقوى ، بل المراد من الآية ، بيان أحوال أولئك الأقوام الَّذين فيهم هذه الآية ولمّا يعلموا بعد بحرمتها وكانوا على هذه الصفة ، والآية ثناء عليهم وحمد لأحوالهم من الإيمان والتقوى والإحسان . ثمّ إنّهم لمّا لم يعلموا بعد بحرمتها وطعموا منها لم يكن لهم حراما ، فصحّ القول بأنّ المراد من قوله : « فِيما طَعِمُوا » الحلال . وفي الآية قول آخر ، وهو أنّ المقصود من هذا التّكرير التأكيد والمبالغة في الحثّ على الإيمان والتّقوى . قال الطبرسيّ : وجدت في بعض رسائل السيّد المرتضى قدّس سرّه أنّه قال : إنّ المفسّرين تشاغلوا بإيضاح الوجه في التّكرار الَّذي تضمّنته هذه الآية ، وظنّوا أنّه المشكل فيها وتركوا ما هو أشدّ إشكالا من التكرار ، وهو أنّه قد نفي الجناح عن الَّذين آمنوا وعملوا الصّالحات فيما يطعمونه بشرط الاتّقاء والإيمان وعمل الصّالحات والحال أنّ الإيمان وعمل الصّالحات ليس بشرط في نفي الجناح فإنّ المباح إذا وقع من الكافر فلا إثم عليه ، قال : ولنا في حلّ هذه الشبهة طريقان : أحدهما أن يضمّ إلى هذا الشّرط المصرّح بذكر كلمة : ( غيره ) حتّى يظهر تأثيرها شرط فيكون تقدير الآية : ليس على الَّذين آمنوا وعملوا الصّالحات جناح في ما طعموا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 85 | مير سيد علي الحائري الطهراني