تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
والحقد ، والحسد ، وبها يضلّ العبد عن سواء السبيل وأمّا الأنصاب فهي تعبد من دون اللَّه ، فهي تجعل العبد مشركا باللَّه ، وأمّا الأزلام والالتفات إليها عند توقّع الخير والشرّ والنفع والضرّ من دون اللَّه من المضلَّات والفتن فإنّ اللَّه هو الضارّ والنافع . فهذه الأربعة متقاربة في القبح والمفسدة .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 93 ] لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا واللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 93 )

قوله تعالى : قال ابن عبّاس وجماعة مثل أنس بن مالك والبراء بن عازب : إنّه لمّا نزلت التحريم في الخمر والميسر ، قالت الصحابة : يا رسول اللَّه ما تقول في إخواننا الَّذين مضوا وهم يشربون الخمور ، ويأكلون الميسر ؟ فنزلت هذه الآية وقيل : إنّها نزلت في القوم الَّذين حرموا على أنفسهم اللَّحوم ، وسلكوا مسلك الترهّب فبيّن اللَّه لهم أنّه لا جناح في تناول المباح مع اجتناب المحرّمات فقال : * ( [ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ ] ) * أي إثم وحرج * ( [ فِيما طَعِمُوا ] ) * أي تناولوا ، والطَّعام في الأغلب من اللَّغة خلاف الشّراب ، فكذلك يجب أن يكون الطعم خلاف الشّرب ، إلَّا أنّ اسم الطَّعام قد يقع ويستعمل على المشروب ، كما قال تعالى : « ومَنْ لَمْ يَطْعَمْه فَإِنَّه مِنِّي » فعلى هذا يصحّ أن يكون قوله : « فِيما طَعِمُوا » أي شربوا الخمر ، ويجوز أن يكون معنى الطعم راجعا إلى التلذّذ بما يؤكل ويشرب قالت العرب : « تطعّم تطعم » أي ذق حتّى تشتهي « 1 » فإذا كان معنى الكلمة راجعا إلى الذوق صلح للمأكول والمشروب معا . وهاهنا مسألة ، وهي أنّه زعم بعض الجهّال أنّه تعالى ، لمّا بيّن في الخمر أنّها محرّمة عندما تكون موقعة للعداوة والبغضاء وصادّة عن ذكر اللَّه وعن الصلاة بيّن في هذه الآية أنّه لا جناح على من طعمها إذا لم يحصل معه شيء من تلك المفاسد ، بل حصل معه أنواع المصالح من الطاعة والتقوى والإحسان ، ثمّ بجهلهم ، قالوا : ولا يمكن حمله على أحوال من شرب الخمر قبل نزول آية التّحريم لأنّه لو كان المراد ذلك لقال :
هامش
( 1 ) في الأساس : ذق تشته ، وهو الصحيح .