التّحريم في سنة ثلاث من الهجرة بعد وقعة أحد .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 92 ] وأَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ واحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 92 )
قوله تعالى :
لمّا أمر اللَّه باجتناب هذه الأمور عقّبه بالأمر بالطاعة له فيها وفي غيرها فقال :
* ( [ وأَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ] ) * والطاعة هي امتثال الأمر ، والانتهاء عن المنهيّ عنه ، ولذلك يصحّ أن يكون الطاعة طاعة لاثنين ، بأن يوافق أمرهما وإرادتهما * ( [ واحْذَرُوا ] ) * المناهي ، قال عطاء : يريد : واحذروا سخطي . والحذر امتناع القادر من الشيء لما فيه من الضرر * ( [ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ] ) * وأعرضتم ولم تعملوا بما أمرتم به * ( [ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ] ) * معناه : الوعيد والتّهديد ، كأنّه قال سبحانه : فاعلموا أنّكم قد استحققتم العقاب لتولَّيكم عمّا أدّوا رسلنا إليكم من البلاغ الظاهر الواضح ، و « ما » في قوله :
« أنّما » كافّة لأنّ عن عملها .
واعلم أنّ اللَّه تعالى قرن الخمر والميسر بالأصنام ، ففيه تحريم بليغ لهما وأيضا التعبير بالرجس بمعنى اللَّعنة والعذاب دليل على الحرمة « كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّه الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » « 1 » ولعلّ قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : شارب الخمر كعابد الوثن مستفاد من هذه الآية ، وفي الحديث : من شرب الخمر في الدنيا سقاه اللَّه من سمّ الأساود وسمّ العقارب ، إذا شربه تساقط لحم وجهه في الإناء قبل أن يشربها ، فإذا شربها تفسخ لحمه كالجيفة يتأذّى به أهل الموقف ، ومن مات قبل أن يتوب من شرب الخمر كان حقّا على اللَّه أن يسقيه بكلّ جرعة شربها في الدنيا شربة من صديد جهنّم . وفي الحديث : لعن اللَّه الخمر وشاربها وساقيها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وعاصرها ، وحاملها ، والمحمولة إليه وآكل ثمنها .
وفي الحديث : من شرب الخمر بعد أن حرّمها اللَّه على لساني فليس له أن يزوّج إذا خطب ، ولا يصدّق إذا حدّث ، ولا يشفّع إذا تشفّع ، ولا يؤتمن على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة ، فاستهلكها فحقّ على اللَّه أن لا يخلف عليه . قال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الخمر امّ الخبائث ، وذلك لأنّها تهيّج الصفات الخبيثة في النفس مثل الحرص والكبر ، والغضب والعداوة ،
هامش
( 1 ) البقرة : 249 .