فأراد عمر أن يدرأ عنه الحدّ فقال عليّ عليه السلام : أديروه على الصّحابة ، فإن لم يسمع أحدا منهم قرأ عليه آية التّحريم فادرؤوا عنه ، فإذا كان قد سمع فاستتيبوه فأقيموا عليه الحدّ ، فإن لم يتب وجب عليه القتل . « 1 »
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 94 إلى 95 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّه بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُه أَيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّه مَنْ يَخافُه بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَه عَذابٌ أَلِيمٌ ( 94 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ومَنْ قَتَلَه مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِه ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِه عَفَا اللَّه عَمَّا سَلَفَ ومَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّه مِنْه واللَّه عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 95 )
قوله تعالى :
وجه النّظم أنّه تعالى لمّا قال : « لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّه » ثمّ استثنى الخمر والميسر فكذلك استثنى في هذه الآية هذا النوع من الصّيد عن المحلَّلات وبيّن دخوله في المحرّمات ، ونزلت الآية عام الحديبية في السّنة السّادسة من الهجرة ، والحديبية بتخفيف الياء الأخيرة - وقد تشدّد - موضع قريب من مكّة ، وذلك أنّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم أراد زيارة الكعبة فسار هو وأصحابه من المدينة وهم ألف وخمسائة وأربعون رجلا ، فنزلوا بالحديبية ، فابتلاهم اللَّه بالصيد وهم محرمون ، كانت الوحوش تغشاهم في رحالهم بحيث كانوا متمكّنين من صيدها أخذا بأيديهم وطعنا برماحهم فهمّوا بأخذها ، قال أصحاب المعاني : امتحن اللَّه امّة محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم بصيد البرّ كما امتحن امّة موسى بصيد البحر ، فأنزل اللَّه * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * واللام في قوله : * ( [ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ] ) * لام القسم لأنّ اللام والنّون قد يكونان جوابا للقسم وإذا ترك القسم جيء بهما علامة على القسم التقدير : واللَّه ليعاملكم معاملة المختبر والممتحن ، وخصّ المؤمنين بالذّكر وإن كان الكفّار أيضا مخاطبين بالشّرائع لأنّهم القابلون لذلك المنتفعون به أو لأنّه لم يعتد
هامش
( 1 ) رواه الطبرسي مرسلا في تفسيره : ج 3 : 242 » وقدامة هو أخو عثمان بن مظعون ، أحد السابقين الأولين ، هاجر الهجرتين - الحبشة والمدينة - وشهد بدرا ، وكان زوج صفية أخت عمر ، واستعمله عمر على البحرين . مات سنة ست وثلاثين عن ثمان وستين الإصابة « ج 3 :
319 - 321 » .