تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ربّي ، وعلى بعضها : نهاني ربّي يطلبون بها على ما قسّم من الخير والشرّ ، وكان أهل الجاهليّة إذا أراد أحدهم سفرا أو تجارة أو غزوا أو غير ذلك ، طلب علم أنّه خير أو شرّ من الأزلام وهي قداح كانت في الكعبة عند سدنة البيت ، على بعضها : أمرني ربّي وعلى بعضها : نهاني ربّى وبعضها غفل لا كتابة عليها ولا علامة ، فإن خرج السهم الآمر مضوا ، وإن خرج الناهي يجتنبون عنه ، وإن خرج الغفل أجالوها ثانية . وقداح يقتسمون الجزور وهي عشرة هي : قد ، وقوام ، ورقيب وهو من أقسام القمار كاللَّاتري . المعنى : نهى اللَّه سبحانه عن أمور كان أهل الجاهليّة يرتكبونها ، فقال : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ ] ) * قال ابن عبّاس : يريد بالخمر جمع الأشربة الَّتي تسكر ، وكانوا يتّخذونها من العسل ومن العنب والزبيب ومن التمر ومن الحنطة والذرّة والشعير ، وغيرها * ( [ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ] ) * والرجس بمعنى النجس ، إلَّا أنّ النجس يقال في المستقذر طبعا ، والرّجس أكثر ما يقال في المستقذر عقلا ، وسمّيت هذه الأمور رجسا ، لوجوب اجتنابها كما يجب اجتناب الشيء المستقذر * ( [ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ] ) * صفة لرجس ، أي رجس كائن من عمله ، لأنّه هو الدّاعي والمرغَّب إليه ، والمزيّن له في قلوب فاعليه * ( [ فَاجْتَنِبُوه ] ) * أي الرجس وكونوا على جانب وناحية منه * ( [ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ] ) * لكي تفوزوا بالثوّاب قال الطبرسيّ : وفي هذه الآية دلالة على تحريم الخمر ، وهذه الأشياء المذكورة من أربعة أوجه : أحدها أنّه وصفها بالرّجس وهو النّجس والنّجس محرّم بلا خلاف والثاني أنّه نسبها إلى عمل الشّيطان ، وذلك يوجب تحريمها والثالث أنّه أمر باجتنابها والأمر يقتضى الإيجاب والرّابع أنّه جعل الفوز والفلاح في اجتنابها ويجوز أن يكون الهاء في قوله « فَاجْتَنِبُوه » راجعة إلى عمل الشيطان ، وتقديره : فاجتنبوا عمل الشيطان قال الباقر عليه السلام : مدمن الخمر كعابد الوثن « 1 » وفي هذا دلالة على تحريم سائر التصرّفات في
هامش
( 1 ) رواه في فروع الكافي « ج 2 : 182 » عن أبي على الأشعري عن محمد بن حسان عن محمد بن علي عن أبي جميله وزرارة أيضا ومحمد بن أعين عنهما عليه السلام وبطرق أخر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . والمد من هو الذي إذا وجد المسكر شربه على ما في رواية نعيم البصري عن الصادق عليه السلام .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 80 | مير سيد علي الحائري الطهراني