تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
في الخمر من الشرب والبيع والشّراء ، والاستعمال على جميع الوجوه ، وفي الحديث : قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليلة الإسراء : أوّل ما نهاني بعد عبادة الأوثان شرب الخمر . والخطاب لأمّته ، وإن كان المخاطب هو النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم مثل قوله : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » » ثمّ بيّن سبحانه سبب النهي فقال . * ( [ إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ] ) * قال ابن عبّاس : نزلت في سعد بن أبي وقّاص ورجل كان من الأنصار مؤاخيا لسعد فدعاه إلى الطَّعام فأكلوا وشربوا نبيذا فوقع بين الأنصاريّ وسعد مراء ومفاخرة فأخذ الأنصاريّ لحي « 2 » جمل فضربه سعدا ففزر « 3 » أنفه ، فأنزل اللَّه تعالى ذلك فيما . والمعنى : يريد الشّيطان إيقاع العداوة بينكم بالإغواء المزيّن لكم ، حتّى إذا سكرتم زالت عقولكم وأقدمتم من القبائح من الأمور الَّتي يمنعكم عقولكم ارتكابها . قال قتادة : كان الرجل منهم يقامر في ماله وأهله فيقمر « 4 » ويبقى حزينا ، سليبا نادما ، فيكسبه ذلك العداوة والبغضاء * ( [ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّه ] ) * وقوله : « فِي الْخَمْرِ » متعلَّق بيوقع ، على أن يكون كلمة « في » هنا لإفادة معنى السببيّة ، كما في قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ امرأة دخلت النّار في هرّة أي بسبب هرّة * ( [ وعَنِ الصَّلاةِ ] ) * أي يمنعكم عن الذّكر للَّه بالتّعظيم ، وعن الصلاة الَّتي هي قوام دينكم ، فإنّ المخمور مع حالة نشاطه وسكره كيف يشتغل بالعبادة والذّكر ؟ وكذلك المقامر فإن صار غالبا فصار استغراقه في لذّة الغلبة فتورثه الغفلة عن العبادة ، وإن صار مغلوبا صار شدّة اهتمامه بأن يحتال بحيلة يصير بها غالبا فحينئذ لا يخطر بباله شيء سواه * ( [ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ] ) * صيغة الاستفهام ، ومعناه النّهي ، وإنّما جاز في صيغة الاستفهام أن يكون على معنى النّهي ، لأنّ اللَّه ذمّ هذه الأفعال وأظهر قبحها ، وإذا ظهر قبح الفعل للمخاطب ثمّ استفهم عن تركه لم يسعه إلَّا الإقرار بالتّرك ، فكان هذا أبلغ في باب النّهي من أن يقال : انتهوا ، ونزلت آية
هامش
( 1 ) الزمر : 65 . ( 2 ) اللحى - بالفتح فالسكون - : عظم الحنك الذي عليه الأسنان . ( 3 ) فزر الشيء : شقه وكسره . ( 4 ) بالبناء على المفعول اى يصير مغلوبا .