أيضا * ( [ ذلِكَ ] ) * إشارة إلى ما تقدّم من الكفّارات * ( [ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ ] ) * أي إذا حلفتم وأحنثتم ، لأنّ الكفّارة لا تجب بنفس اليمين ، وإنّما تجب باليمين والحنث * ( [ واحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ ] ) * قيل : أي احفظوا أيمانكم عن الحنث ولا تحنثوا « 1 » وقال ابن عبّاس : معناه : لا تحلفوا ، وفي الآية دلالة على أنّ اليمين في المعصية لا تنعقد ، لأنّها ، لو انعقدت للزم حفظها ، وإذا كانت لا تنعقد فلا يلزم فيها الكفّارة * ( [ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمْ آياتِه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ] ) * أي كما بيّن أمر الكفارة فجميع الأحكام يبيّن اللَّه آياته وفروضه لتشكروه على تبيينه لكم أموركم ونعمته عليكم .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 90 إلى 91 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّه وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 )
قوله تعالى :
الخمر : عصير العنب المشتدّ الَّذي يسكر كثيره وسمّي خمرا ، لأنّها بالسكّر تغطي على العقل بمنزلة الخمار ، « 2 » من قولهم : خمرت الإناء إذا أغطيته ، وفلان دخل في خمار النّاس إذا خفي في ما بينهم والميسر : القمار بأقسامه ، من تيسير أمر الجزور بالاجتماع على القمار فيه ، وأصله من اليسر خلاف العسر ، وسمّيت يد اليسرى ، تفؤّلا بتيسّر العمل بها ، أو لأنّها تعين اليد اليمنى فيكون العمل أيسر . والأنصاب : الأصنام وسمّيت بذلك لأنّها كانت ينصب للعبادة لها والانتصاب : القيام ومنه النصب بمعنى التّعب بسبب العمل الَّذي ينتصب له ، ومناصبة العدوّ : الانتصاب والقيام لعباته ، قال الأعشى :
وذا النصب المنصوب لا تنسكنّه
ولا تعبد الشيطان واللَّه فاعبدا
والأزلام : القداح ، وهي سهام ، كانوا يجيلونها « 3 » مكتوب على بعضها : أمرني
هامش
( 1 ) اختاره الطبرسي تبعا للجبائى وهو الأوفق بالقواعد اللفظية حيث إن الحفظ في الآية حكم محمول على الايمان والايمان هو الموضوع ولا بد من ثبوت الموضوع بوجه ما حتى يصح الحمل كما لا يخفى .
( 2 ) ما يغطى الوجه .
( 3 ) اجال الشيء : اداره .