يصدق عليه أنّه غير عريان أو تحرير رقبة أي عتق رقبة عبد أو أمة والرقبة يعبّر بها عن جملة الشّخص ، وهو كلّ رقبة سليمة من العاهات صغيرة كانت ، أو كبيرة ، مؤمنة كانت ، أو كافرة ، فإنّ اللَّفظ مطلقة مبهمة إلَّا أنّ الأفضل هو المؤمن . وهذه الثّلاثة واجبة على التخيير ومعنى الواجب المخيّر أنّه بأيّ واحد من هذه الثلاثة شاء وأتى به خرج عن العهدة « 1 » قال الرازيّ : ومن الفقهاء من قال : إنّ الواجب المخيّر ، واحد لا بعينه ، وهذا الكلام يحتمل وجهين : الأوّل أن يقال : الواجب عليه أن يدخل في الوجود واحدا من هذه الثلاثة لا بعينه وهذا محال في العقول لأنّ الشيء الَّذي لا يكون معيّنا في نفسه ، يكون ممتنع الوجود لذاته ، وما كان كذلك فإنّه لا يراد به التّكليف ، الثّاني : أن يقال :
الواجب عليه واحد معيّن في نفسه وفي علم اللَّه إلَّا أنّه مجهول العين عند العامل ، وذلك أيضا محال ، لأنّ معنى كون ذلك الشيء واجبا بعينه في علم اللَّه هو أنّه لا يجوز تركه بحال ، وقد أجمعت الامّة على أنّه يجوز له تركه بتقدير الإتيان بغيره * ( [ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ] ) * أي فمن لم يتمكّن إحدى الثلاث ، فكفّارة حنث يمينه يكون صيام ثلاثة أيّام و « صيام » مرفوع بأنّه خبر المبتدأ ، أو التقدير : فعليه صيام ثلاثة أيّام ، فيكون صيام مبتدءا ، وحدّ من ليس بواجد هو من ليس له ما يفضل عن قوته ، وقوت عياله يومه وليلته .
واعلم أنّ اليمين على ثلاثة أقسام : أحدها : ما يكون عقدها طاعة ، ويكون حلَّها معصية ، وهذه تتعلَّق بحنثها الكفّارة بلا خلاف ، وهو كما لو قيل : واللَّه لا شربت الخمر ، والثاني أن يكون عقدها معصية ، وحلَّها طاعة كما يقال : واللَّه لا صلَّيت ، وهذا لا كفّارة في حنثه عند الإماميّة ، وخالف ساير الفقهاء في ذلك ، والثالث أن يكون عقدها مباحا وحلَّها مباحا كما يقال : واللَّه لا لبست هذا الثوب ، وهذه تتعلق بحنثه الكفّارة بلا خلاف
هامش
( 1 ) اختلفوا في معنى الوجوب التخييري على أقوال ستة وجه الاختلاف هو ان الحكم فيه واحد والحكم الواحد له موضوع واحد أيضا وحيث إن الإفراد التي يمكن إسقاط التكليف بها تكون أكثر من واحد اضطربت آراؤهم في تعيين ما هو المتعلق في الحقيقة لهذا الحكم . وما ذكره المصنف قدس سره هو نتيجة الجميع لا انه قول من الأقوال ، نعم ما نقله عن الرازي هو قول منها .