تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ومضى الكلام في لغو اليمين وحكمه في سورة البقرة ولا كفّارة فيه عند أكثر المفسرين والفقهاء إلَّا ما روي عن إبراهيم النخعيّ أنّه قال : فيها الكفّارة * ( [ لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّه بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ ] ) * إن جعلت ما موصولة ، فمعناه ، يؤاخذكم بالَّذي عقدتم عليه الأيمان وإن جعلته مصدريّة ، فمعناه : بعقدكم ، أو بعقيدتكم الأيمان ، أو بمعاقدتكم الأيمان . والمعاقدة أن يضمن الأمر ثمّ يحلف باللَّه فيعقد عليه اليمين ، وقيل : هو ما عقدت عليه قلبك ، وتعمّدته * ( [ فَكَفَّارَتُه ] ) * أي كفّارة ما عقدتم إذا حنثتم ، واستغني عن ذكر الحنث للدّلالة ، لأنّ الامّة قد أجمعت على أنّ الكفّارة لا تجب إلَّا بعد الحنث ، ومعنى الكفّارة ، الفعلة الَّتي تذهب إثمه وتستره ، * ( [ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ ] ) * واختلف في مقدار ما يعطى كلّ مسكين ، فقال الشافعيّ : مدّ وقال أبو حنيفة : صاع من حنطة أو صاع من شعير أوتمر ، وكذلك عندهم سائر الكفّارات قال الطبرسيّ : وقال أصحابنا : يعطى كلّ واحد مدّين ، أو مدّ ، والمدّ رطلان وربع . أقول : ولا يبعد أن يكون معنى المدّ ملأ الكفّين من الشيء من امتداد الأصابع « 1 » المصطلح عندنا ب [ الحفنة ] ولا يجوز أن يعطى خمسة ما يكفي عشرة فإن كان المساكين ذكورا وإناثا جاز ذلك ، ولكن دفع بلفظ التذكير لأنّه غلب في كلام العرب * ( [ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ] ) * قيل : فيه قولان : أحدهما أن يكون المأكول متوسّطا ، مثل أنّ الخبز واللَّحم لا شكّ في أنّه أعلى الخبز والملح ، والأوسط يكون الخبز والسّمن أو الزيت . والآخر أن يكون لحاظ الأوسطيّة في الأكل ، لأنّ الأكل متفاوت أيضا فتعطيهم كما تعطي أهلك في العسر واليسر * ( [ أَوْ كِسْوَتُهُمْ ] ) * قال أصحابنا الإماميّة : « الكسوة » لكلّ واحد ثوبين : مئزرا وقميصا أو سربالا ، وسروالا ، وعند الضّرورة يجزي قميص واحد ، ولعلّ المئزر الواحد لا يكفي ، لأنّه لا يصدق عليه أنّه كساه ، أو يكفي لأنّه
هامش
( 1 ) ويساعده اللغة ففي مجمع البحرين : المد بضم الميم والتشديد مقدر بان يمد يديه فيملأ كفيه طعاما ، وقال الجزري في النهاية : هو رطل وثلث بالعراقي عند الشافعي وأهل الحجاز وهو رطلان عند أبو حنيفة وأهل العراق وقيل : إن أصل المد مقدر بان يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعاما ، انتهى . أقول : ويمكن ان يكون هذا الأصل هو المنشأ لقول الشافعي فان المد على قوله يقرب من 91 مثقالا وملؤ الكفين المعتدلين يبلغ هذا المقدار .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 77 | مير سيد علي الحائري الطهراني