ترك الطيّبات من الجواري واللَّحم والخبيص للزهد .
وقال لمن قال : لا آكل الخبيص : تأكل وتتّقي إنّ اللَّه لا يكره أن تأكل الحلال الصرف ، كيف برّك لوالديك ؟ وصلتك للرّحم ؟ كيف عطفك على الجار ؟ كيف رحمتك للمؤمنين ؟ كيف كظمك للغيظ ؟ كيف عفوك عمن ظلمك ؟ كيف إحسانك إلى من أساء إليك ؟ كيف صبرك واحتمالك للأذى ؟ أنت إلى أحكام هذه الأمور أحوج منك إلى ترك الخبيص وبالجملة فالاعتدال في الأمور وتناول الطعام حسن جدّا ، والزهد المشروع ممدوح جدّا ، فلا تفريط ولا إفراط في كلّ باب انظر إلى حديث النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم حيث قال في الحديث : إنّ في بطن المؤمن زاوية لا يملؤها إلَّا الحلو ، ولم يقل : إنّ في بطن المؤمن هاوية ، فافهم راشدا إن شاء اللَّه تعالى .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 89 ] لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّه بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ فَكَفَّارَتُه إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمْ آياتِه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 89 )
قوله تعالى :
قرأ ابن عامر : عاقدتم وقرأ أهل الكوفة : عقدتم بالتّخفيف والباقون : عقّدتم بالتشديد ، واليمين تقوية أحد الطَّرفين بالمقسم به .
النزول : قيل : لمّا نزلت [ لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّه ] قالوا : يا رسول اللَّه فكيف نصنع بأيماننا ؟ فأنزل اللَّه هذه الآية وقيل : نزلت الآية في عبد اللَّه بن رواحة ، « 1 » كان عنده ضيف وأخّرت زوجته عشاه فحلف أن لا يأكل من الطعام ، وحلفت زوجته أن لا تأكل إن لم يأكل وحلف الضيف أن لا يأكل إن لم يأكلا فأكل عبد اللَّه بن رواحة وأكلا معه فأخبر النبيّ بذلك فقال : له أحسنت عن ابن زيد .
هامش
( 1 ) خزرجى انصارى شهد العقبة الثانية ، وكان أحد النقباء الاثني عشر ، وحضر المشاهد كلها الا الفتح وما بعده لأنه قتل بمؤته سنة ثمانية ، وكان يحسن الشعر في الإسلام ومدح النبي صلى اللَّه عليه وآله ومما قال فيه :« لو لم تكن فيه آيات مبينة
كان بديهة تنبيك بالخبر »وتصويب النبي صم حداءه للإبل معروف في باب الغناء من الفقه ، ترجمه ابن حجر في الإصابة « ج 2 : 298 » وأبو عمرو في الاستيعاب « ج 3 : 284 » .