تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
للتّبعيض - فكأنّه قال : اقتصروا في الأكل على بعض واصرفوا البقيّة إلى الخيرات والصدقات ، وهو إرشاد إلى ترك السرف . قالت المعتزلة : إنّ الرزق لا يكون إلَّا حلالا وقالت الأشاعرة : إنّ الرزق قد لا يكون حلالا ، لأنّه خصّص بقوله : « حلالا » ولو كان الرزق كلَّه حلالا لم يكن لهذا التّخصيص والتّقييد فائدة ، وأجاب المعتزلة بأنّه ، إنّما ذكر « حلالا » على وجه التّأكيد ، كما قال : « وكَلَّمَ اللَّه مُوسى تَكْلِيماً » * ( [ واتَّقُوا اللَّه الَّذِي أَنْتُمْ بِه مُؤْمِنُونَ ] ) * وهذا استدعاء إلى التّقوى بألطف الوجوه ، وتقديره : أيّها المؤمنون باللَّه ، لا تضيّعوا إيمانكم بالتّقصير في التّقوى ، فيكون عليكم الحسرة العظمى . وفي هاتين الآيتين دلالة على كراهة التفرّد والخروج عمّا عليه المسلمون في التأهّل وعمارة الأرض والزّواج وقد روي : أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يأكل الدّجاج . والفالوذج ، وكان يعجبه الحلوا والعسل وقال : إنّ المؤمن حلو يحبّ الحلاوة وقال : إنّ في بطن المؤمن زاوية لا يملؤها إلَّا الحلو ، وروي : أنّ الحسن كان يأكل الفالودج فدخل عليه فرقد السبخيّ فقال : يا فرقد ما تقول في هذا ؟ فقال فرقد : لا آكله ، ولا احبّ أكله ، فأقبل الحسن على غيره كالمتعجّب وقال : لعاب النّحل بلباب البرّ مع سمن البقر هل يعيبه مسلم ؟ « 1 » وجاء رجل إلى الحسن بن عليّ عليهما السلام فقال له : إنّ لي جارا ، لا يأكل الفالودج قال الحسن عليه السلام : ولم ؟ قال : لئلَّا يؤدّي شكره ، قال عليه السلام : أفيشرب الماء البارد ؟ قال : نعم ، قال : إنّ جارك هذا جاهل ، أن نعمة اللَّه عليه في الماء البارد أكثر من نعمته في الفالودج ، وسئل فضل بن عياض « 2 » عن
هامش
( 1 ) روى الطبرسي مرسلا في تفسيره « ج 3 : 236 » وروى علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال ، كان رسول اللَّه يعجبه العسل ، فروع الكافي « ج 2 : 173 » أقول : وانما تركنا ذكر جملة ( عليه السلام ) بعد لفظ ( الحسن ) في الرواية الأخيرة لما احتملناه من أن يكون ( الحسن ) في الحديث هو الحسن بن مهران الذي كان يجلس مع فرقد على المائدة على ذكره في الإصابة « ج 3 : 198 » والاستيعاب « ج 3 : 199 » وكذا ذكره الطبرسي بدون الجملة . ( 2 ) هو فضل بن عياض بن مسعود التميمي ، أصله من خراسان ترجمه النجاشيّ في رجاله ص 219 بصرى ثقة عامي ، روى عن أبي عبد الله عليه السلام ، وهو من مشاهير الزهاد ، وله مواعظ ونصائح ومجالس مع الأمراء وكان موجها عند الرشيد مات ستة تسع وثمانين ومائة على ما في توضيح المقال ص 242 قال : وقيل : مات قبلها وترجمه الأردبيلي في جامع الرواة ج 2 ص 10
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 75 | مير سيد علي الحائري الطهراني