أحسنوا النّظر والعمل ، واعتادوا الإحسان في الأمور * ( [ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ] ) * فماتوا على ذلك ، وعطف التكذيب على الكفر مع أنّه ضرب من الكفر لما أنّ القصد بيان حال المكذّبين * ( [ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ] ) * أهل النار الشديدة الوقود ، فقوله : * ( [ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ] ) * ليس خاليا عن إفادة الحصر والمصاحب للشيء هو الملازم له ، ويمكن تخصيص هذا الدّوام والملازمة بالكفّار .
ولعلّ من أقوى الدّلائل على أنّ الخلود لا تحصل للمؤمن الفاسق ، قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 87 إلى 88 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 87 ) وكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه حَلالًا طَيِّباً واتَّقُوا اللَّه الَّذِي أَنْتُمْ بِه مُؤْمِنُونَ ( 88 )
النزول : قال المفسّرون : جلس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يوما ، فذكّر للناس القيامة ، فرقّ الناس وبكوا ، واجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحيّ ، « 1 » وهم : عليّ عليه السلام وعبد اللَّه بن مسعود وأبو ذرّ الغفاريّ وسالم مولى أبي حذيفة وعبد اللَّه بن عمر ومقداد بن الأسود الكنديّ وسلمان الفارسيّ ومعقل بن مقرن وأبو بكر ، « 2 » واتّفقوا على أن يصوموا النّهار ، ويقوموا اللَّيل ، ولا يناموا على الفرش ، ولا يأكلوا اللَّحم ولا الودك « 3 » ويلبسوا المسوح ، « 4 » ويرفضوا الدّنيا ، ويسيحوا في الأرض ،
هامش
( 1 ) من معاريف الصحابة ، هاجر إلى الحبشة مع ابنه : السائب الهجرة الأولى ، وله منزلة عظيمة عند النبي صلى اللَّه عليه وآله فإنه لما توفى إبراهيم ابنه قال : الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون . مات في الثانية بعد ما شهد بدرا ، وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة ، وأول من دفن بالبقيع ، ترجمه ابن حجر في الإصابة « ج 2 : 457 » .
( 2 ) الظاهران عثمان كان داخلا فيهم وهو عاشرهم فان الإفراد المعدودة هنا لا يتجاوزون عن تسعة .
( 3 ) الودك بفتحتين الدسم من اللحم والشحم .
( 4 ) ما يلبس من نسيج الشعر قهرا للجسد .